تنفس .. سحرا

ت !
عبدالرحمن مطر

الحياة مع الموسيقا أشبه بتوق أبدي لاستنشاق رائحة النور, أوهواء من عوالم أخرى . كي تشرع الروح نوافذها على أوتار المشتهى , وعطر النغم , في فضاءات لامرئية من سحرنا الشرقي. . شرقنا الساحربغنى موسيقاه التي تجاوراللمحات الباهرة , للموسيقا الكلاسيكية الأوربية . وبين الدهشة والسحر , تتأسس في الضلوع انطلاقة

للروح لامدى لها . وأنت هائم بين تماس الأنامل والأوتار, تجنح بكلية المشاعرنحو انصات يحرض الجنحين , لخفقان نحلق به – عاليا – مع اللحن , حيث تتحقق المتعة التي تسقي الروح المشبعة بالحلم .
لم يكن ممكنا لحضوري جملة من الأنشطة الموسيقية , دون أن تثيرفي النفس شهوة جارفة للكتابة. للابحار في فضاءات الموسيقى , وأنا العطش بفعل غربة الروح التي كوتها فجائعية.. حتى لفظني أتونها . فكانت أنشطة دار الأسد للثقافة والفنون ( اوبرا دمشق ), بمثابة تلمس لأبجدية الحضور..عودة اليها , عبرالتوق الانساني , لوهج داخلي يبقي لجذوة الحياة طعما مختلفا , ونكهة أخرى , مثل لون يؤثث عتمة الزوايا الهاربة الى النور .
مساحات شرقية , بكل ما تحفل به من ندوات ومحاضرات , لاتكتمل الا بالامسيات الموسيقية , التي هي بمثابة التويج للزهرة . أو علها عطرالوردة الغافية آخر الليل , على ساعد قاسيون..الحالمة بنهر خمرة تحيي ألق الوجد العتيق , من فعاليات اشتملت طيفا واسعا لعديد الموسيقيين والمغنين , من16 بلدا قدموا ابداعاتهم المميزة في سماء دمشق : نوري اسكندر, عمرسرميني , نداءأبومراد , الأعظمي , معتمدي , مسلماني , كنان العظمة ومياس يماني وشادن اليافي..وأسماء أخرى كثيرة وهامة , بترنيمات وأناشيد صوفية وكنسية ,فرق وجوقات وفرادى .
ولعل من الأهمية الاشارة الى ماقدم : ” تجارب في الموسيقى الشرقية المعاصرة ” اذ قدمت فرقة “مقام ” السورية مقطوعات من تراثنا الشرقي , برؤية معاصرة تقول مقام أنها ” تؤدي الموسيقى الشرقية والعربية باسلوب حديث وأكاديمي , وسهل التناول , مع المحافظة على جوهر هذه الموسيقى وشخصيتها ” وأن هذا الأسلوب ” ليس مرتبطا بأي نمط هارموني أو ايقاعي معين , أو آلات موسيقية بعينها .. بل يركز على التقاط روح الموسيقى الشرقية , وعلى تقديمها بأسلوب جديد ” .فعزفت الفرقة عشرة مقطوعات : لوانيس وارطانيان , والعراقي محمد عثمان الصديق , ومياس اليماني , ربيع غنام , باسل رجوب..اضافة الى الأغنيات المعروفة :” زينوا المرجة , حلوة يابلدي , على موج البحر.
أدتها ” مقام ” بقدرات ومهارات عالية , فجاءت مثل نسمة عذبة فياضة بالألفة . نسمة رائقة عبرت الروح , فتركت فيه شيئا من براعة عازفي الكمان” ماريا أرناؤوط , مياس اليماني ”
اضافة الى عازفي التشيللو,الكنترباص والايقاع .اما فرقة عازفي مهرجان دمشق , فقد قدمت في حفلها الجميل مقطوعات مميزة ” منمنات شرقية لنوري اسكندر, حركة هادئة لضياء سكري , ثلاثي بيات لزيد جبري , جدران وأبراج لكنان العظمة , وعرس الورد الحزين لرامي شاهين , ثم متتالية التشيللو والكلارينيت ” فكان أداء رفيعا , راقيا بالغ العذوبة . فيما حلقت شادن اليافي عاليا في سماوات ربيع اوبرا دمشق بمهاراتها الفائقة , بالعزف على البيانو .
لكن الليلة التي أحيتها الفرقة السمفونية الوطنية السورية ,بقيادة ميساك باغبودريان ,كانت أكثر من أمسية بهية فاتنة ,حيث عزفت في الجزء الاول مقطوعات وأغان لكل من : ” توريللي , موتسارت , بيتهوفن ” أداء السوبرانو تالار دكرمنجيان , والعازفين نورس حنانا , راني الياس , علي موره لي . واختتمت الأمسية , بتقديم السيمفونية السادسة لبتهوفن ( الريف ) بكل مافيها من حالات الغبطة والسعادة التي تشيعها موسيقا بيتهوفن..كأي نزهة فرح ربيعية الى الريف !
لقد أجادت الفرقة السيمفونية الوطنية السورية في اختيارها الموفق للمقطوعات . وفي مهارات العازفين الذين أثروا أيامنا بما تغتني به ذواتنا ..فكانت أشبه بباقة من زنبق بري , ضوع عطره أفق دمشق .. وأوبرا دمشق , بما تقدمه من أنشطة وفعاليات موسيقية مميزة !
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s