جمعة بث الرّقة

عبد الرحمن مطر

مشهد على الفرات, خلفه قارب يرفع العلم الوطني, يروح ويجيئ طول الوقت , مدير يطلع, مدير ينزل والأغنية واحدة, يتيمة فاصل, لأخذ النفس. هكذا هو المشهد ذاته يتكرر , كلما خطر على بال التلفزيون السوري , أن يبث صباحه الخيّر من الرقة.
يبدو أنه يتوجب عليّ أن امنع حصول أي لبس في فهم ما أرم

ي اليه في كتاباتي , أي أنني لا أقصد احدا, ولا انقص من قيمة أحد, ولا أريد لهذا “الأحد” أن يزعل.. ما يهمني حقيقة هو الوطن, واذا كنا جميعا كذلك فلنقر أننا نقوم بأعمال ليست فقط غير ذات جدوى, وانما مضرّة لأنها ممجوجة (وعذرا لهذا التعبير) , ومن يتابع برنامج صباح الخير من الرقة, الجمعة الماضي, لا بد وأنه شعر بالخيبة مما بث من مواد, حقيقة لا ترقى الى المستوى المأمول, وهذه وجهة نظر شخصية, لكني وجدت كثيرا ممن شاطرني الرأي .
يقال في عالم الصحافة أن المقص, هو أفضل محرر. لكن في الاعلام, الأمر مختلف تماما, فما تمّ في “جمعة بث الرقة” ينبئ عن أن أسرع وأسهل وأريح مادة هي “ضع أسئلة وهو يجاوب”, نظام مقابلات محشوة بما لا يعكس الغاية المرجوة من التوجه نحو المحافظات تلفزيا.
ما الحكاية ؟ فترة البث, اقتصرت على تقريرٍ مصورٍ يتيم, لا شك أنه شامل ومميز. لكن الفقرات الأخرى, كانت بالغة البؤس. فلماذا أتعب التلفزيون نفسه وجاء الى الرقه. لم يقدم شيئا – كما أشرت – المشهد نفسه والموضوعات ذاتها, وجميعها خالية من أي رأي او موقف :
تراث – صناعة – زراعة – سياحة – ثقافة .. نمطية اعتدنا التقوقع داخلها, وتبدو لي المحذورات كثيرة, والتفاعلية مفقودة, وكل شيئ نظيف, جميل يلمع , لا مشاكل تُطرق , ولا قضايا تُطرح, وكأننا في مجتمع معزول عن الواقع.
في الرقة ثقافة . وما أشار اليه “ا.توفيق الحاج امام” من ان المحافظة تضم (41) مركزاً ثقافياً , هو أمر يدعو الى التفكّر , بمعنى أخذ الأمر بجدية تليق بمحافظة ذات بيئة ثقافية , وهذا الكم من المراكز لا يعني عدداً , بقدر ما يعبر عن مجتمع معني بالثقافة. لكن حلقة لا طعم لها, من “صباح الخير” تمسح كل شيئ ,وكأني بالقائمين عليها يتعاملون مع المواد الاعلامية بانكبابٍ انقضاضيّ, فتصدر أوامرهم :
” قصَّ هذه, عدِّل, غيّر, شيل, فيها شيئ ؟ّ دير بالك, مشّي..” !
مالذي يحدث ؟ متى يخرج اعلامنا من حالته الراكدة بين السراب والرماد؟! متى يقترب من المواطن ويعبّر فعليا عن طموحات الناس, آلامهم , وأمالهم , متى يكون صوتاً , قيمته تنبع من التماس مع همومهم , ونقل الصورة الواقعية للحياة , بحلوها ومرّها, لتتوازن الروح, وتسعد العين, ويطلق الضلع تنهيدة ارتياح.
هل تراها, قدمت شيئاً جديداً , معلومة , معرفة, اضافة جديدة؟! سؤال أضعه بين يديِّ كل من له علاقة بتنميقية بثّ الرقة, أم أن الأسئلة غير واردٍ – حتى الآن – الترحيب بها؟!
Almatar60@gmail.com
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s