سقوطُ طاغيةٍ أَمثَل !

عبدالرحمن مطر
” إرادة الشعب لا تقهر ” هذه واحدة من مقولات الطاغية معمر القذافي الأثيرة،والتي كنتَ تراها في كل مرفق، في طول البلاد الليبية وعرضها.كان يتمسك ويتشدّق بها، في مواجهة منتقديه ومعارضيه.هي المقولة ذاتها التي تحققت اليوم،فإرادة الشعب الليبي بكسر قيود الاستبداد،هي التي أسقطت الطاغية الأكثر مثالية وغل

وّاٌ في قهره واستبداده لشعبه.وهي المقولة/العبرة التي رفض القذافي الأخذ بها،منذ السابع عشر من فبراير،وحتى تحرير طرابلس، وانكفاء قوى الطاغية وتشرذمها،بعد(186)يوماٌ على اندلاع ثورة الحرية والكرامة.
لم يكن القذافي عميدا للقادة العرب،كما كان يصف نفسه،بل إنه كان واحداٌ من أشد الطغاة المعاصرين،لقد تفوّق – باقتدارٍ- على “آلِ كيم في بيونغ يانغ،وبينوشيت صدّام حسين ، بول بوت ،وسلوبودان ميلوزوفيتش..وآخرين كُثًر”.وتميز عنهم بما أنجزه خلال سنوات خنقه ، للشعب الليبي،طوال 42عاما – إلاّ قليلا- من السنين العجاف،أي بما يقرب من15322 يوما،فالقذافي مهووسٌ بعظمة الأرقام :”العمل السري4000يوم،رحلة الجنوب4000كم،الاتحادالأفريقي 9-9-1999″ وأشياء لاتحصى من هذا القبيل !
علّها من مصادفات التاريخ،ولعبةالقدر،أن يسقط ” جزّار ليبيا ” أواخرآب/اغسطس،الأيام التي اعتاد فيها القذافي أن يكون في أبهى درجات العظمة،إذ تنطلق احتفالات ” ثورته “في15/8 من كل عام ، ببذخ مالي، ومهرجانات كبرى،وحضور واسع بلا حدود..كانت معركة طرابلس تستعجل هذا التاريخ،وتستحضره من طرفي الصراع،باتجاه الحسم.
لقد أينع ” الربيع العربي ” ثمرة أخرى،تضاف الى قائمة المخلوعين ، الذين أسقطتهم إرادة شعوبهم ممن كانوا شركاء القذافي في اذلال الشعوب وإفقارها، وقمعها وإرهابها، أمنيا وسياسيا واقتصاديا ، وكان مدافعاً عن بن علي ، ومبارك ،إبّان ثورتي تونس ومصر.متجاهلا الحقيقة التاريخية بأن الطغاة مهما عتو..إلىزوال.فقد تجاوز في ممارساته الاستفزازية – لشعبه – كل حدود،وقصد إذلاله بوسائل شتى،هادرا كرامة المواطن،وحرمته.لم يبقِ مسلكا غير قويم، لم يأخذ به: أفسد وسرق ،هو وحاشيته،قتلودمرّوشرّد..نحتار اليوم من تعلّم من الآخر: القذافي أم قادة اسرائيل ؟
سجلٌّ حافلٌ بجرائم ضدّ الانسانية،سوف يظل القذافي يفخر به ، كإنجازٍفريدٍ على مبدأ” من ليبيا يأتي الجديد “.لقد ظل حتى اللحظات الأخيرة ، يحرض مواليه لمزيد من اللجوء الى استخدام العنف والإبادة،ويأمر بفتح مخازن الأسلحة أمامهم،ولم يقف عند الدفع المستمر لتصعيد
• كاتب سوري
العنف،بل إنه تجاوزذلك،إلى استهداف المدنيين،كلما أغار الناتوعلى مقار ومعسكرات وكتائب ” قذافية ” .
بالمطلق ،أعارض قيام الناتو بحملة عسكرية تدميرية ،كالتي قام بها ،ونحن ندرك أن ثمة أهداف خفية كامنة خلف ذلك .لا يتصل الأمر على حماية المدنيين كما يفترض ،أو دعم المجلس الإنتقالي ،بل إنه تجاوز المهام المناط بها من قبل مجلس الأمن ، فقام بتدمير ممنهج للبنية التحتية الأساسية للمجتمع الليبي ، وهو ما يشكل عبئاٌ إضافياٌ على الشعب الليبي ، يدفعه ، إضافة الى الدماء والأرواح..والتشرّد .
لاشك في أن القذافي ،ونظامه الإستبدادي القمعي ،يتحمل – الى جانب الأطلسي – تبعات عمليات الناتو، والدمار الشامل الذي ابتليت به ليبيا .ذلك أن القذافي – ومنذ البدء- حاول إخماد الثورة بالعنف .العنف هذا الذي هدد به شعبه على الدوام،ومارسه بأبشع الصور،فتاريخ اثنتين وأربعين سنةن زاخرٌ بمآثره الدموية، من تصفيات جسدية لاعضاء مجلس قيادة الثورة،الى رجالات المعارضة،الى بسط السيطرة الأمنية،وتسلط اللجان الثورية على حياة الليبيين ، الذين واجهوا الإذلال بالصبر، وبالعزيمة على إسقاط الطاغية.
لم يكن القذافي يحب شعبه،ربطته كراهية متبادلة بشعبه المقهور، باستثناء فئاتٍ كانت تحفّ به،وتدور في فلكه.لم تكن سوى جماعات انتهازية،مجموعات من القتلةوالسجانينوالمخبرين،والفاسدين الذين قادوا بلداُ غنيا بثرواته،وطيبةأهله،وبتطلعاتشعبه..نحو الهاوية.
عرفت معمر القذافي عن قرب،التقيته،سمعته،حادثته..لم أكن من مريديه.فهمتهجيدا،رفعت صوتي قليلا مجاهرابأرائيومواقفي:كتابةوشفاهة،فصرت سجينا سياسيا في معتقلات الطاغية العظيم،على خلفية ” افشاء أسرار” تتعلق بمذبحة أبي سليم .حمّلني النظام “زعم وفبركة”مذبحة مختلقة- ليعترف بها لاحقاُ- وكأن أحدا لايعرفحقيقتة تلك المذبحة الرهيبة البشعة،كي آتي، وأميط اللثام عنها.
لقد سقط طاغية آخر،واحدٌ من أعتى طغاة العالم العربي،أكثرهم ادّعاءً بالدفاع عن حقوق الانسان وحرياته.ديكتاتوراً إرهابياً داعماً للطغاة في أفريقيا – وأماكن أخرى – محرّضاً على الإنقلابوالتمرد،متاجرا بقضايا الشعوب ، وفي مقدمتهم الفلسطينيون!
طوال سنيّ حكمه،كان القذافي بارعا في إشاعة عداوته للغرب،لكنه برع أكثر في وضع مقدرات شعبه وبلده في أحضان الغرب.لقد قدّم له كل شئ كي يحاغظ على نظامه،لا بل ان يبقى –الزاهد بالسلطة والثروة- أمد الدهر : قائد الثورة . الثورة التي نقلت ليبيا من الدولة الى القبيلة..ومن ثمّ الى الخراب.
إن نجاح ثورة الكرامة،يتطلّب الإسراع بإعادة بناء الدولة والمجتمع،وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم،والتحلي بضبط النفس والتسامح ، ونبذ الانتقام،والاسراع بمحاكمة الطاغية ونظامه،في إطار وطني عادل ونزيه.
Almatar60@gmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s