جحيم الأسد / 3

عبدالرحمن مطر

وقفتُ أمام النافذة الصغيرة المربعة، الملتصقة بالسقف المنخفض،داخل المهجع.نظرتُ باتساعِ الحدقتين عن أخرهما..قلتُ أملأهما بالنور،قبل أن تحتضني الظلمة القاسية،أخذت عيناي تَشرُقانِ الضوءَ ، كمن يشربُ ماءً خشية العطشِ في الصحراء. بقيتُ على هذه الحال ساعاتٍ طوال .. فترة العقوبة،جاثياً على ركبتيّ ويداي فوق رأسي،كنتُ وظللت عارياً،طوال فترة الإعتقال ، إلا بما يسترُ عورتي.مرّ الوقت دون أن يحيدَ نظري عن النافذة ..لأكتشف أن المساء قد حلّ،وأن النور الذي شغُفتُ به..ليس سوى ضوءَ الكشّاف الذي يبقينا في حالٍ سديميةٍ لا تُلحظ فيها تحولاتُ الليل والنهار..لا النور.. ولا الظلمة.كان ذلك ، واحدة من وسائل التعذيب.لم أكترث لمثل هذا النوع من العقوبة..

لكني كنتُ محبطاً من خديعةِ النور، التي لا زالت تلازمني حتى اليوم..!

الممر الطويل بارد ومضاء بشدة ، درجات قليلة تفصلنا عن السطح،انتابني شعور باللامبالاة وبالخوف ، ليست المرة الاولى التي اكون فيها معتقلا..لكن معتقلات النظام السوري،لاتضاهيها أمكنة أخرى.من حيث الطبيعة والوظيفة.ومن حيث وسائل التعذيب وانتزاع الاعترافات حتى من الاموات. الولايات المتحدة الاميركية كانت مدركة لأهمية المكانة السورية من حيث الخبرة في هذا المجال، فلم تترد في انجاز اتفاق امني مع نظام الاسد،يتم بموجبه المساعدة في ” الحصول على معلومات من الارهابيين الذين تعتقلهم واشنطن ” .كانت أجهزة الأمن مبعث إدهاش ، لكن ذلك كان عارا على السوريين،بعد افتضاحه،إثر اتهام واشنطن زمرة الاسد، باغتيال رفيق الحريري، بعيد الحب عام 2005 في بيروت.

نادرا ماكان يخرج من اظلافهم معتقلا سليما نفسيا أو جسديا..كانت العاهات المستديمة والامراض النفسية،هي منحة السجان للمعتقلين.. كان شديد الكرم والبذل بصورة مماثلة للتصفية،أو الموت التدريجي فيمابعد..ببطئ .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s