حكاية سورية – الشهيد الساير

حكاية سورية

7

الشهيد الساير

أخيرا تعرفتُ اليه .. ذلك الشاب الثائر المتقد حيوية ، المتوشح بايمانه الكبير ، بأن لحظة التغيير قد حانت ، وان الطريق الى الحرية باتت رهن الخطى الحثيثة اليها .. فانطلق عاشقاً، تملأ روحه الشابة الوثابة، الامال الكبار، كي يسهم في صناعة الأيام والحكايا المنسوجة بالنور .. النور الذي شعّ من جبينه ، والبسمة التي لم تفلرق شفتيه في كل لحظة .. وكل وقت ، سعى بكل مايملك كي يجعل من ولادة الفجر الجديد ..ممكناً ، قريبا ، بين ايدي الثائرين..غير بعيد..

في كل المظاهرات كان حاضرا : محرضاً ومنظماً . كثير من الشباب الجامعي في الرقة ، وفي جامعة حلب ، كان ينتظر منه اشارة وموعد، لم يكن يعبأ بشهرة ، لم يكن يريد ان يوثق ذلك كي يبرز شهادة عمل في الثورة . آمن بالثورة منذ انطلاقتها ، عمل من اجل تعزيز مسارها ، تنقل مابين الأمامن والمدن” الرقة – حلب ” كي يرفع يده وصوته ..عاليا : حيّ على الثورة ..هلمّوا الى الحرية ..فالمعشوقة في الانتظار .

كان ” محمد ” يحدثني عن ذلك الوميض الساحر في ثائر، يبعثر السكون والصمت ، في البلاد ، فيحولها جمرات تتقد ، تقضّ مضجع المستبد .. في كل ساحة من الرقة . أمير ساحات الرقة كان ..ولا يزل . كلية التربية ، دوار تل ابيض ، جامع الحني ، شارع المنصور، المختلطة ، المشلب ..وكان صوته، لمحة العينين.. وابتسامته..تلويحة الساعدين وكفيه : يللا شباااااااب ..كي تتالى خطاهم في الدروب ” مسموعة ” فعّالة  ومؤثرة !

المخابرات : زبانية النظام الاستبدادي وجلاوزته .. كما كل الثوار ..كانوا له بالمرصاد . اغتقلته اجهزة الأمن ” 8 ” ثماني مرات : ” 3 ” في الرقة ، و” 5 ” في جامعة حلب .الطالب الذي كان في سنته الاخيرة بكلية الهندسة المدمية ..

يروي محمد  أن رئيس فرع  الامن العسكري بحلب، دخل زنزانة الاعتقال، التى كانت تضم عشرات الثوار ، تمهيدا لاطلاق سراحهم ، وسأل عن الحرية التي يطلبونها . صمت الجميع رغبة في الخلاص العاجل . الاّ هو ، وقف قائلاً : ” إي نحن اللي طلعنا و بدنا حرية.. مشان نصير بـشر .. ” . أدهش سجانه ورفاقه ..أطلق سراح الجميع ..وبقي هو : معتقلاً ..التحق بالعمل المسلح ، وشارك بشرف المدافع من اجل الحرية في معرك الرقة وماحولها ، وهدفه مجتمع مدني ، ودولة ديمقراطية يسودها العدل والمساواة ..دولة المواطنة .

قائدا منذ قيام الثورة ..

وظل كذلك حتى تعرفتُ اليه..

تعرفتُ اليه شهيدا..

الشهيد المهندس عبدالفتاح الرومي ” عبود الساير

المجد لك ..للشهداء جميعهم ، وسوريا يولد فجرها من دماكم”..

صورة ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s