قضية اللاجئين السوريين .. كارثة إنسانية بلا حلول

صورة

تعد قضية اللاجئين السوريين، واحدة من أكثر القضايا أهمية في الثورة السورية ، وذلك بالنظر إلى جملة المعطيات التي تشير إليها ظروف لجوئهم وأماكنها، وحجمها، وأوضاع معيشتهم ، والمشكلات التي نتجت عن ذلك. ثمة كثير مما يستوجب طرحه للمناقشة ، على أوسع نطاق. المهاجرون الى الخارج، والنازحون في الداخل، هؤلاء يمثلون حالة من المشكلات المتداخلة ، المتوالية والمتوالدة. بالنظر الى ما تثيره قضايا الغذاء والمأوى، والطبابة.. التشرد واستغلال النساء والأطفال، العنف والمواقف الإقليمية والدولية ، وأسلوب عمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ودور الجمعيات ومؤسسات الإغاثة، والمجتمع المدني، كلها في دوامة الاسئلة التي تبدأ، ولا تصل الى جواب.

إنه كتاب مفتوح على الألم والحرمان والعوز ، حالة  دفعت لاجئاً سوريا في لبنان، الى وضع حدّ لحياته، لأن شيئاً لم يعنه على تجاوز الضعف والفشل في حماية اسرته، وتأمين عمل يعتاش منه، في اضيق نطاق. وفي كلس قضى أخر قبل ايام ، في ظروف تم التعتيم عليها. لقد اضحت كرامة السوري المشرّد في مهب الريح، بعد أن اضحى المجتمع الانساني، عاجزا عن ايجاد الحلول، فيما بقى باب التسول باسمهم، مفتوحا على مصراعيه.

أرقام .. وظروف

يقرع السوريون كل يوم اجراس الخطر ، مع كل ثانية تسجل فيها ، حالات نزوح فردي وجماعي، حيثما تقودهم الدروب،  هربا من الدمار ، ومن الموت الموزع كل آنٍ، في جنبات البلاد التي لم يعد فيها أي ملاذ آمن . اليوم، يتوزع مايزيد على مليون لاجئ سوري- وفقاً لآخر احصائيات الامم المتحدة – على عدد من الدول المجاورة أو البعيدة في الخارج، أما في الداخل فثمة حركة نزوح جماعي شديدة تزيد على مليوني مهجر، يتركز معظمها في دمشق ومحيطها، والرقة (المدينة-قبل الرابع من مارس/آذارلينتقل التمركز الى كامل الريف الشمالي)، والحسكة، يضاف اليها عودة أهالي الساحل إلى مدنهم وقراهم الأصلية. التي تركوها .

تتصدر لبنان قائمة الدول المضيفة (330) ألفا ، ثم الاردن (325) ألفا ،تركيا (189) ألفا، مصر(120) ألفا، العراق (105) آلاف، شمال أفريقيا(9)آلاف ،يضاف الى ذلك مايزيد على 100 ألف نزحوا الى تركيا إثر تحرير الرقة جرّاء القصف المدفعي والصاروخي ، دون أن تتوفر احصائيات دقيقة، عن الهاربين منها الى الارياف بما يعادل 600 ألف في الداخل .

 وحيثما حل السوريون لاجئون، لحقت بهم المعاناة من ظروف صحية، تتمثل بعدم توفر الكشف الطبي المنتظم، أو الطارئ، وتبعا لذلك عدم توفر العلاج، وغالباً ماتكون الأدوية التي تصل الى أماكن وجود اللاجئين  أدوية عامة. في الوقت الذي تكون فيه العديد من الأمراض، في حاجة الى أدوية تخصصية، كالسرطان والسكري والكلى.. إضافة إلى عدم توفر عيادات مجهزة بمعدات حديثة.

أما ظروف الإيواء والمعيشة؛ فقد تعرض السوريون إلى معاناة بالغة الشدة ، انتهت بالوفاة أحياناً، بسبب البرد كما في مخيم الزعتري في الأردن. وهذه أيضا مسألة تطال أماكن ومخيّمات الإيواء جميعها، حيث نقص الخيام والأغطية والطعام، الكثير منهم باتوا ليالي وأطفالهم جوعي داخل المخيمات . اما المئات منهم بعائلاتهم فقد افترشوا الارض والتحفوا السماء تحت اشجار الزيتون ، في عزّ الشتاء ، قريبا من المخيمات دون أن يجدوا وسيلة أو طريقة لعبور الاسلاك الشائكة الى بلد ما .

عنصرية وتمييز

علّ النظرة المشبعة بالتمييز، المرتبطة بأفعالٍ تعزّزها مسلكيات،  صارت  مصدر قلق للسوريين، في غير مكان من ملاذات اللجوء . لم تعد بكل حال آمنة ! فقد تعرض اللاجئون بسبب كونهم سوريين الى التعامل معهم بصورة غير انسانية ، تمثلت باعتبارهم غير مرغوب فيهم ، لاسباب اجتماعية واقتصادية . كانت النظرة المتعالية أكثر ايلاما من شح الغذاء والدواء المفقودين أصلا. ونظرت بعض الجماعات الى السوريين، على انهم مصدر عدم استقرار أمني وسياسي ، وتهديد معاشي لهم . فيما اعتبرتهم جماعات أخرى مرتبطين بشكل أو بأخر بالنظام السوري وتحملهم أعباء تاريخية تبعا لذلك. ان الشريط الذي نشره موقع جريدة النهار، مطلع آذار2013، يقدم عينة مثالية لنموذج التمييز الذي يلاقيه اللاجئون .يضاف الى ذلك التمييز بسبب الانتماء العرقي ، أو الديانة .

ان التمييز لايطال اللاجئين في دول الجوار فحسب، وانما يتعدى ذلك نحو طالبي اللجوء الى بلدان العالم، حيث لامعايير موضوعية في قبول الطلبات ، بحيث يبرز العامل الديني، كعلامة دالة بقوة، كشكل من اشكال التمييز، في الاختيار.

عجز واحباط

بعد مرور سنتين من الثورة، ما زالت قضية اللاجئين السوريين، لا تتلقى الدعم الدولي الكافي، وبعض الدول المضيفة لا تلتزم  بالقانون الدولي والقانون الإنساني، وهناك بعض الدول لا تلتزم بالقواعد العرفية الدولية، الناظمة لحقوق اللاجئين في العالم ـ وإن لم تكن منضمة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام ١٩٥١ الخاصة  باللاجئين-، لكن عدم انضمامها لا يعفيها من تجاهل احترام حقوق اللاجئين. هناك معايير متعددة تأخذ بها الدول ، بما فيها مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين ، حيث سجلت تقاعساً واضحاً وملموسا ، في القيام بواجباتها القانونية والانسانية ، تجاه مايزيد على مليون لاجئ سوري في الخارج ، اضافة الى مليوني مهجر ونازح في داخل سورية .

تلجأ الامم المتحدة الى وضع اجراءات ادارية قاسية ، واحيانا مستحيلة ، أمام السوريين طالبي اللجوء. بل إنها أغلقت بعض مكاتبها أمام السوريين ، بحجة أنهم يجب أن يكونوا مسجلين في مخيمات اللجوء.  وهي بذلك تتراجع عن القيام بواحد من أسس أعمالها وركيزته القانونية والانسانية.كما أنها لاتبدي أي تعاون مع اللاجئين السوريين من حيث شكاويهم أو متطلباتهم ، وكذلك مراقبة الدول المضيفة ، فيما يتصل بتوفير الحماية والاحتياجات ، ومنع حدوث انتهاكات لحقوق اللاجئين .

ثمة كثير من القضايا المهمة المتفرعة عن المشكلة الأساس ، والمتمثلة في التهجير القسري، ومن أهم تلك القضايا التمييز الديني والمذهبي والطائفي، يضاف إلى ذلك  العنف الذي يتعرض له اللاجئون، بأشكالهم وشرائحهم المختلفة..بما في ذلك الاغتصاب ، والعنف بسبب الجنس أو العرق . والواقع أن المجتمع الدولي ، لايتحمل وحده ، وزر احوال اللاجئين السوريين ، أو النظام السوري ، بل إن المعارضة السورية ، بكل مؤسساتها وهيئاتها المختلفة والمتعددة ، تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية ، خاصة في غياب أية رؤية استراتيجة متكاملة ، في ظل تضاداتها وولاءاتها الآنية ، المفرطة بالابتعاد عن الشارع السوري المتضرر أولا وأخيرا.

وتظل القضية في مقدمة المشكلات الانسانية الكبرى ، التي كلما طالت ، ولّدت مشكلات اجتماعية وقانونية، يصعب مع مرور الوقت حلّها ، أو تجاوز انعكاساتها وآثارها.

———————————

كاتب سوري

al.matar60@hotmail.com

Advertisements

One response to “قضية اللاجئين السوريين .. كارثة إنسانية بلا حلول

  1. اقتباس :
    ( أما ظروف الإيواء والمعيشة؛ فقد تعرض السوريون إلى معاناة بالغة الشدة ، انتهت بالوفاة أحياناً، بسبب البرد كما في مخيم الزعتري في الأردن )
    الجميل منك أنك كتبت علن الظروف الغير ملائمة وخصوصاً في مخيم الموت ,,, هذا المخيم الذي يقبع في أقذر مكان في الأردن وهذا المكان يعتبر أقحل صحاري الأردن..
    إذا كان الأردن لا يستطيع توفير مساعدات للاجئين فلماذا سمح لهم بالدخول ؟ ولماذا اختارت الأردن هذه النقطة بالذات ؟
    الجواب بكمن في التالي :
    الأردن لا يريد اي لاجيء على أرضه,, لكن وجد أن في هذا مصلحة تعم على الحكومة والنظام,, وخصوصاً جلالة المقامر الأول في العالم وريث أبيه بالمقامرة والذي قيل عنه ذات مرة أنه خسر كل ما لديه في جلسة قمار واحدة فاضطر للمقامرة على طائرته الخاصة أو بيعها مقابل ما خسره,,
    ومن المعروف أن الأردن بلد يعيش ويقتات على حساب غيره,, من مساعدات و( شحاتة) وتسلط من هنا وهناك..
    وأذكر أن لقاء أوباما والعاهر الأردني منذ يومين كان فيه شيء من التسول والشحاتة من قبل وريث المقامر,, حيث طلب من أوباما في الخطاب الصحفي أن يمده بدعم مالي ( لمساعدة اللاجئين السوريين),, بالعربي الفصيح هو يشحت على حساب السوريين وبإسم السوريين. لكن هل يذهب للسورين شيء مما شحته هذا العاهر الأردني؟ طبعاً لا فقد سرق من قبل جميع المساعدات التي قدمتها دول الخليج وخصوصاً السعودية وقطر.. وسرقو الأغطية والكراتين والأدوية وكل ما يتعلق باللاجئين حتى أنك تنزل إلى شوارع عمان تجد البضائع والمساعدات تباع علناً فيا لأسواق الأردنية..
    هذه هي الأردن حكومة وشعباً..
    ناهيك عن معاملة الأمن الأردني السيئة للاجئين و التي توصف بأنها أقبح من معاملة الشبيحة للسوريين داخل سوريا. فالسوريين هربوا من جور وبطش النظام وشبيحته ليصطدمو بشبيحة وأمن الأردن والذين لا يقلون سوءاً وقبحاً بالألفاظ والمعاملة عن شبيحة سوريا..
    وناهيك أيضاً عن تدريب أميركا للأمن الأردني على كيفية التعامل مع اللاجئين وإهانتهم والإعتداء عليهم وتدريب المخابارت الأردنية على ملاحقة عناصر الجيش الحر وقائدي الكتائب وغيرهم..
    لك الله يا شعب سوريا فأنت مكتوب عليك أن تبقى تحت البطش والظلم والجور.. لكن هذه هي فعلاً نهاية كل مأساة لأي شعب,, إن ضاقت وازدادت ضيقاً فاعلم أنها بداية الفرج من الله .. وسيقوم الشعب السوري برد الصاع صاعين لكل هذه الحثالة المتواجدة على الأرض..

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s