الحرية أولاً

صرتُ أشعر بالإستياء ، كلما ذُكرت عبارة المجتمع الدولي أمامي ، ويقفز سؤال الدهشة أمامي مثل ملايين السوريين، عن أي مجتمعٍ دولي نتحدث؟ عام ثالث تدخله الثورة السورية، ولايزال الموقف الدولي متمثلا بالدول والحكومات والمنظمات الدولية، متأرجحاً بين دعم وتأييد كامل للثورة، وبين الدعم المحدود الذي يُبقي الأزمة السورية، وبالطبع قوى المعارضة، في حالٍ من الترقب وانتظار الإيفاء بالوعود والالتزامات التي قُطعت على مدار عامين مضيا، دون أن تجد  طريقها الى قوى الحراك الثوري .

تتالت الخطوط الحمر،التي يضعها المجتمع الدولي للنظام السوري ، الذي يجتاز في كل مرّة تلك الخطوط، بامتياز، قلّ نظيره بالمجازر المتتالية، وباستخدام محدود للكيمياوي، الذي يبيد السوريين تدريجيا ، ولا يشكل استخدامه خطرا على إسرائيل والمجتمع الدولي ، طالما أمن اسرائيل لاتحفه مخاطر سورية .

في كلّ مرة تعقد فيها اجتماعات أصدقاء سوريا،وقمة الثماني ، والاتحاد الأوروبي، وتصريحات البيت الأبيض ، يخرج الينا هذا المجتمع الدولي ، دون أن يتخذ أي قراراً حقيقياً داعماً من شأنه الدفع بمسار الثورة بصورة أكثر فاعلية. ذلك أن تحقيق أهداف الثورة، لايمكن أن يتمّ من فراغ. والموقف الدولي لم يحسم بشكل حقيقي حتى الأن موقفه من مسألة رحيل نظام الأسد برمته، في الوقت الذي يقف فيه حلفاء النظام خلف جرائم الأسد بكل القوى والقدرات،المالية والعسكرية والأمنية، وبغطاء سياسي وإعلامي واسع.

المجتمع الدولي، لايزال عاجزا ومشلولاًحتى اليوم، أمام  الجرائم اليومية التي يرتكبها نظام البعث الأمني الأسدي ضد الشعب السوري، يقتل ويدمر ويهجّر، مستخدما مختلف صنوف الأسلحة ، بما فيها المحرّمة والمحظورة دولياً. جرائم يصنّفها القانون الدولي بأنها جرائم إبادة، جرائم حرب ضد الإنسانية.

في الوقت ذاته ، لا تملك المعارضة السورية سوى الوهن ، والتشتت، وعدم وجود استراتيجية عمل ن تلتصق بالوضع السوري معبرة عن انشغال السوريين وتطلعاته نحو الحرية والمان والإستقرار.

معارضة المجلس الوطني والإئتلاف المعنيين بالمحاصصة السياسية والصراع على صناعة القرار ، فيما النظام يعيد ترتيب اوراقه ويتقدم ،تسانده في ذلك سلوكيات القوى المسلحة وأذرعها الشرعية والأمنية، التي تتسبب في فقدان الحاضنة الاجتماعية التي قامت بالثورة، وهي سلوكيات لاتنتمي الى روح الثورة ولا الى قيم الإسلام ، وتعيق الحراك المدني بكل السبل وتعمل لخنقه وبمنطق القوة .

المجتمع الدولي يبدو متواطئاً مع نظام القتلة، وهو أبعد مايكون عن دعمه للثورة أو تأييدها، لأنه يخاف ثورة شعب اختار الموت على المذّلة، والحرية والكرامة ، على الاستبداد. الثورة بتضحيات السوريين وإرادتهم الحرة تتحقق غايتها السامية.

—————————————-

كاتب سوري

al.matar60@hotmail.com

 نص المقال في الحوار المتمدن على الرابط التالي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=357455

صورة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s