الطائفية : العتبة الدامية !

الطائفية في أشد تجليّاتها – حتى الآن – معمَّدةً بالمذابح، تعبرُ عتبةً غير مسبوقة، لكنها منظورة، من حيث قيمة الفعل الذي يحقق تأصيلاً في الإنقسام الاجتماعي السوري، في تمايز المعطيات التي تجعل من الوضع السوري، قد اتجه فعلياً نحو تجذير المسألة الطائفية، وليس الوصول اليها وتمثّل أبعادها، فحسب.

ليست المجازر وحدها – على اطرادها – ما يعزز الفكرة والسلوك الطائفيين، بل إن الرؤية السياسية والاجتماعية التي تحكم اليوم النظرة الى الثورة السورية ، وفي إطارها العام  الأزمة السورية، لم تعد منفكةً عن إطلاق حكم القيمة دون أن تكون المسألة الطائفية زاوية ارتكاز أساسي، لكل الأطراف، بما فيها المجتمع الدولي الذي تمهل في استخدام تعبير ” الثورة السورية “، ليسارع باستبدالها بعبارة ” الحرب الأهلية ” دلالة على مايحدث في سورية.

الطائفية بوصفها معطى اجتماعي وسياسي في التكوينات الوطنية السورية، ظلّت مثل جمرةٍ خبيئةٍ تحت الرمال، في الوقت الذي ننكر فيه اتقادها الى درجةِ نسفِ وجودها بالمطلق، ولذلك أُخذنا بما يشبه عصف الريح ونحن مذهولين أمام آخر المجازر في بانياس وأخواتها. لكن المسألة تواترت مع انطلاقة الثورة قبل عامين، وارتكبت مجزرة الحولة كأول مدماك، أكد فيه النظام أن الثورة مقابل الخراب الوطني بأدوات طائفية.

كان النظام واضحاً في مساره الإجرامي، وهو يأخذ بـ ” الفوضى الخلاّقة “، التي نظّر لها الجمهوريون الجدد مع احتلال العراق الى عدوان تموز 2006، ليصبح النظام جزءاً منها وشريكاً في إرسائها ، ليذهب بعيداً عن ” الأسد أو إحراق البلد “، نحو مبتغاه الذي تحقق بجرف الحالة السورية نحو مسلك الإبادة الإنسانية على اساس طائفي،عمل النظام على بنائها بدءاً بالعام 1966،حين أعاد تنظيم الجيش على اساس طائفي، فحصد السوريون هزيمة حزيران المرّة. لتليها مرحلة تمكين ” طائفة سياسية وأمنية ” حكمت الدولة والمجتمع السوري، عبر سياسة القمع والإقصاء والتهميش.

ساهم المجتمع السوري بمختلف أطيافه وانتماءاته، بتعزيز الحالة الطائفيه، عبر نفيه لها كحالةٍ يزرعُ بذرةَ خطورتها النظام من جهة، وعبر الصمت عن الممارسات الممنهجة، طوال مايزيد على أربعين عاماً، من الخوف المتبادل، بين الطائفتين العلوية والسنيّة بشكل خاصه، تُستحضر فيها أزمة الثمانينات. يضاف الى ذلك انعدام الثقة المركب في حالة تبادلية مع الخوف من مصائرمجهولة، تتربص إحداهما بوجود الأخرى بموجب ولاءات غير وطنية ، مكتسباً بذلك استمرارية استبداده ..ولكن الى حين.

لقد  نجح النظام في توظيف معطيات الحالة السورية، بكل مافيها من نزاعات وصراعات وتجاذبات وولاءات وتمحورات، داخلية واقليمية ودولية. وبدأ يقتطف ثمار سياسته الطائفية، التي يغذيها بشكل ممنهج محولاً طائفتة المذهبية  الموصوفة بالسطوة الأمنية والإمتيازات السياسية والاستثمارية، من موالية الى جيش من الميليشيا التي تخدم مشروعاً تديره إيران، ومن ثمّ الى قتلة، يرتكبون المجازر وضح النهار وبتغطية لا لبس او مواربة فيها من النظام .. يسانده في ذلك المجتمع الدولي الذي يغذي الإنقسام الطائفي بدوره داخل الثورة، بما يخدم مصالحه الأساسية في سوريا، وفي المنطقة ” الشرق – أوسطية ” برمتها.

يبدو أننا عاجزون عن وقف الإنجرار نحو التخندق الطائفي والمذهبي والمناطقي، ولا أعتقد أن توقفنا عن أن نكون طائفيين سيكون كافياً، فالإعتراف بالحال الطائفية، وطرح كل شئ للنقاش العام، هو مهمة وطنية، لمواجهة التحديات الكبرى، واحتمالات المستقبل المجهول، والمجبول بذاكرة لاتمحى من صورة أدميين سوريين، أعمل فيهم الحقد الأعمى للنظام قتلاً وذبحاً وحرقاً، يندر حدوثه، ونحن في الإلفية الثالثة .. أية حضارة إنسانية، هذه إذن !صورة

——————————————     

كاتب سوري. 

يمكن قراءة هذا المقال ، أيضاً في :

جريدة الحياة السورية – افتتاحية العدد3 10 أيار 2013 

www.syr-life.com/version/3.pdf

الحوار المتمدن http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=358681

جريدة رؤيا – العدد الخامس http://www.mediafire.com/?13uan32a498xhu5

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s