إعلاميون بلا حماية

تصاعدت في الشهور الثلاثة الأخيرة، عمليات استهداف الإعلاميين الناشطين في الثورة السورية، بصورة ملفتة للإنتباه ومثيرة للقلق بشكل كبير،بسبب ما آلت إليه اوضاع الاعلاميين السوريين الذين يعملون في ظروف خطرة بلا أي نوع من الحماية، في جميع المناطق وبخاصة تلك الغير خاضعة لسلطات النظام الفاشي في دمشق، والتي تشهد ملاحقات وتصفياتواعتقالات وتعذيب، الاعلاميين من نشطاء الثورة السورية، اضافة الى فرق لمحطات عربية واجنبية، وعاملين في هيئات انسانية.

ولم يشفع لهؤلاء الضحايا أنهم نشطاء في الثورة منذ آذار 2011، وأن مدوناتهم حافلة بنقل أحداث الثورة ومجرياتها من جهة، وفظاعة مايرتكبه النظام وعصاباته من جرائم تتمثل بالمجازر والتجويع والحصار ضد الشعب  السوري، وأنهم ظلوا يعملون بكل جدية وإخلاص.

المثير في الأمر أن الإعلاميين المستهدفين هم مهنيون ذوو مصداقية موثوقون يتوخون الدقة في نقل الخبر والصورة، وهم هدف مباشر لعمليات التصفية والملاحقة، ليس من النظام فحسب ، وإنما من أطراف أخرى يفترض أنها من قوى الثورة، وفي مناطق ” محررة ” تحكمها  كتائب الجيش الحر، واحرار الشام ولواء التوحيد، وجبهة النصرة وداعش، ومن في حكمها.

لم يتوانى النظام عبر سنواته الخمسين، من تعقب الإعلاميين، في محاولة لخنق الكلمة الحرة، غُيّبَ كثيرٌ منهم خلف القضبان سنين طوال، ومنهم من قضى في ظلمات النظام تحت التعذيب..لكنهم اليوم – وفي ظلّ الثورة السورية – يتعرضون للإغتيال في وضح النهار كما حدث لـ ” محمد سعيد ”  وما  تعرّض له المكتب الإعلامي في سراقب، واختطاف فريق الأورينت، وتالياً سكاي  نيوز و قناة الآن، وتغييب ” محمد نور مطر ” .. وغيرهم.

الى أين يمضي الحال بنا، ونحن نفقد إعلاميينا واحدا تلو الآخر؟ ومن يتحمل مسؤولية مايحدث من حالات لاتقتصر على الاعلاميين، ولكنها أيضا تشمل نشطاء العمل المدني.

القادة العسكريون لكافة الألوية والكتائب والقوى المسلحة، باعتبارهم يسيطرون على المناطق ” المحررة ” يتحملون مسؤولية ما يحدث في مناطق نفوذهم من عمليات قتل واختطاف واعتقال..وهم يتحملون – بصورة كبيرة – نتائج الفوضى والاستهداف المنظم للإعلاميين، واستمرار الوضع هكذا، يخدم أمرين : هما النيل من الثورة، وخدمة النظام في تكميم الأفواه.

كل سوري، وكل هيئة ولجنة ومجلس، مدعو لتوثيق مايمكنه من  الانتهاكات، التي تحدث في نطاق تواجدهم، زمن واجبنا سوق مرتكبيها الى العدالة، ولو بعد حين.

الإعلاميون السوريون بلاحماية.. واستهدافهم يفضح عرّي القتلة، لاشئ يحول دون الحقيقة..والصمت هو خطيئة كبرى!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s