الرقة .. انتفاضة المستقبل

بعد خروج الرقة بأسابيع عن سيطرة النظام الأسدي، بدأت الجماعات المسلحة التي دخلت الرقة، بالإستيلاء على المقار العامة والتصرف بمقدرات الدولة، والتي هي مقدرات المجتمع السوري التي سخّرها النظام لخدمته، طوال نصف قرن من عمر الدولة الوطنية السورية. ولم تكتف بذلك، فقد فرضت سلطتها الدينية في ادارة المجتمع المحلي، دون أن يكون لأهالي الرقة أى دور ومشورة، في ظل غياب فضائحي وعجزِ مشين لمؤسسات المعرضة ” المجلس الوطني والإئتلاف “، ثم يسرت أوتسترت أو شاركت في نهب المال العام وبيع كل ما يخص الدولة من مكاتب الى مختيرات الى معامل .. ولم تٌبق على شئ.
ثم بدأت تحت مايسمى بالهيئة الشرعية، جبهة النصرة، وأحرار الشام، وصولاً غلى مايسمى دولة العراق والشام الإسلامية، بابتزاز المواطنين بأموالهم، وأرزاقهم، وممتلكاتهم، تلتها مرحلة اختطاف واحتلال البيوت، باستباحة منازل ” موالين أو علويين ” وإعدامات وتصفيات تطورت لملاحقة نشطاء العمل المدني، من محامين وسياسيين، وإعلاميين، وعاملين في مجالات الإغاثة.
استشرت ممارساتهم وسلوكباتهم الى درجة الاستبداد والطغيان، و أدخلت الرعب والهلع في قلوب الناس، وأدى وجودهم داخل المناطق السكنية / المدنية ، الى تدخلهم السافر في حقوق المواطنين المشروعة وحرياتهم. كما عملت على تكمبم الأفواه، و حاولت مصادرة الحقو ق العامة للمواطنين في الاعتراض والتظاهر، وتعمل جاهدة لمنع اختيار مجالس محلية مدنية للادارة الانتقالية.
اليوم، وعلى نحوٍ جدّي، شكلت ممارسات هذه المجموعات المسلحة – تحت ستار الدين، وبطش التشدد ـ شكلت خطراً على الثورة السورية، فقد أضحت تستهدف الحرية والكرامة اللتين انتفض السوريون من اجلهما في ثورة 15 آذار 2013.
إن مخاطر هذه الجماعات بطال جميع المناطق الخارج سيطرة النظام، وهي تتحضر لجعل المناطق السورية، إمارات في إطار دولة العراق والشام .
لا احد ضد الأسلام، أو وصول الاسلاميين الى الحكم عبر الارادة الشعبية الحرة والديمقراطية، ولكن ضد استخدام الدين كمظلة للبطش والعشف والجور، اياً كانت الأسباب.
يتحرك النشطاء المدنيون في الرقة مدناً وأريافا، للقيام بواجباتهم الوطنية حيال مجتمعاتهم المحليةـ عبر مشروعات تنموية لإعادة البناء وتلبية الإحتباجات الإنسانية، وتقديم المساندة في مجالات شتى، في إطار من الجدية والمسؤولية، لذلك فهم على الدوام عرضة لاستهدافها من قبل تلك الجماعات المسلحة، بما فيها الاعتقال والخطف والتصفية.

نشطاء مدنيون في الرقة، يبدأون اعتصاما مفتوحا اليوم ، يهدف لتحقيق المطالب التالية:
1- الإفراج الفوري عن النشطاء المدنيين والسياسيين المعتقلين لديهم .
2- إطلاق سراح عشرات المئات من المعتقلين والمختطفين، دون أسباب واضحة او محاكمات عادلة.
3- تفعيل دور القضاء والمحاكم المدنية.
4- إزالة المظاهر المسلحة، وخروج الجماعات المسلحة من داخل المدن، الى حيث يجب أن تقوم بمهام الحماية أو العمل العسكري.
5 – التوقف عن ممارسة اساليب العسف والجور والتحكم ذي الطابع الأمني المهين لكرامة السوريين.
جميعاً، تقع على عاتقنا مسؤولية جماعية بحماية النشطاء المدنيين، وتقديم كل عون ومساندة، حتى تتحقق أهداف انتفاضتهم الجديدة، انتصاراً لثورة الحرية والكرامة، واستعادة المبادرة الوطنية في الفعل الثوري، من أجل سورية حرة مدنية ديمقراطية ومستقلة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s