حوار مع د.أحمد طعمة رئيس الحكومة السورية المؤقتة

د.احمد طعمة رئيس الحكومة المؤقتة :
نعمل على تطوير الآليات الدولية لمنع النظام من استخدام أي سلاح
همنا الأساسي فرض الأمن و الأمان وانهاء حالة الفوضى
سنعمل على تأمين الخدمات العامة وادارة الموارد الوطنية
نؤمن بالحوار مع جميع الاطراف من أجل حل كل القضايا الخلافية في اطار الثورة السورية
نحن نريد أن ننشئ حكومة ترعى مصالح الناس ومعيشتها، هذا هدفنا الأساس
وبناء مستقبلنا الوطني هو القاسم المشترك الذي تلتقي عنده كل الأطراف
تأخر إيجاد الحل يتسبب بمشكلات داخلية متعددة ومتشعبة

حوار/ 
عبدالرحمن مطر

مدخل
تدخل الثورة السورية اليوم، بعد اكثر من ثلاثين شهراً على انطلاقتها، منعطفاً جديداً في مسارها بعد استخدام النظام السوري السلاح الكيمياوي لمرة جديدة، نجم عنها ماصار يعرف بمجزرة غوطة دمشق، سعياً منه لإخماد شعلة ثورة الحرية والكرامة.
وعلّ جملة من الاستحقاقات الوطنية، تفرضها التحديات الجمّة داخلية وخارجية، تحتم اتخاذ العديد من الخطوات، ذات الإطار التأسيسي، للهيئات التي يتوجب عليها القيام بأعباء العمل الوطني، في مختلف أقانيمه واتجاهاته، مؤسسات سياسية وتنفيذية، من اهم تجلياتها المجلس الوطني، ومن ثمّ الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وأخيراً الحكومة السورية المؤقتة.
وفي ظل حملة الإبادة والتهجير المنظمة، التي يقوم بها النظام ضد السوريين كافة، والظروف الصعبة التي يعيشها السوريون، سواء في الداخل أم اماكن النزوح واللجوء، تشتد الحاجة الى هيئة تنهض بقضايا السوريين وهمومهم وتتعامل مع احتياجاتهم الأساسية، في الإطار الوطني.
فقد وجد السوريون أنفسهم أشبه مايكون بالعراء، في سياق حالتين: تتمثل الأولى في ان نظام الطاغية المستبد في دمشق قد تخلى عن مسؤولياته تجاه المواطنين السوريين، خاصة في مجالات التعليم والصحة والاسكان والمرافق والخدمات العامة،وفي الجانب الآخر حيث المناطق المحررة، لا أحد معني بتوفير ظروف عيش مناسبة تمكن السوريين، من الحياة في حدود دنيا تحفظ أدميتهم وكرامتهم ، حيث تعمّ الفوضى، وتغيب المجالس المحلية بسبب عدم توفر الامكانيات والقدرات، وتعدد الهيئات والتشكيلات والقوى المدنية والعسكرية، وتوقف المصالح العامة عن العمل والتشغيل.. يضاف الى ذلك غياب الأمن وانتشار النهب والسرقة وتبديد الموارد العامة.
كل ذلك يجعل من وجود هيئة تنفيذية قادرة على تأمين احتياجات المواطن السوري وخدمته، أينما وجد، أهمية قصوى، فكانت الحكومة المؤقتة هي تلك الجهة المعنية بالعمل الوطني مباشرة.
وقد تعرضت مسألة تشكيل حكومة مؤقتة، لكثير من الإشكاليات والمعيقات الداخلية والخارجية، جعلت من ولادة حكومة غسان هيتو متعثرة ..ثم لم تر النور.واليوم وصلت الامور الى التوافق على اختيار الدكتور أحمد طعمة الخضر، مكلفاً بتشكيل حكومة مؤقتة.
هي مهمة عسيرة، في ظل تحالفات وانقسامات وتعارضات وتداخلات مختلفة في كل اتجاه، ومع ذلك فإن المهمة الوطنية التي يقوم طعمة بتأديتهان سيكون لها أثراً عميقا في حياة السوريين وثورة الحرية والكرامة، وهي امام استحقاق جنيف 2، وضغوطات المجتمع الدولي على نظام الاسد، مع عدم تقديم الدعم الكافي لقوى المعارضة السورية.
طعمة شخصية ثقافية وعلمية سورية مميزة بنضالها الوطني، ينطلق في رؤيته الى المستقبل ، عبر بناء الدولة المدنية الديمقراطية، التي يتشارك ويتساوى فيها الجميع تحت سقف المواطنة والقانون.
التالي حوار مطوّل لم يبخل به د.طعمة.. حول قضايا متعددة ومتنوعة: 

سياسة خارجية ومجتمع دولي
– تطورات الأزمة السورية تظهرا تجاوباً محدوداًمن قبل روسيا مع المجتمع الدولي، كيف ترون الى ذلك..وماذا حول قرار مجلس الأمن ؟
كنا على الدوام نتطلع أن يقوم المجتمع الدولين ممثلا بمجلس الأمن القيام بواجبه تجاه الثورة السورية، وبصورة أدق، المجتمع السوري، الذي أضحى ضحية نظام القمع والاستبداد، أن يقوم بالعمل من اجل حماية السوريين. نحن نعتقد أن القرار الصادر عن مجلس الامن، ليس كافياً، ولكنه خطوة هامة، نحو وضع ضوابط قانونية تلزم النظام بالكف عن استعمال السلاح الكيمياوي ضد السوريين، وإذا كان القرار تحت الفصل السادس، فإننا نطمح الى تشديد الرقابة الدولية، على سلوكيات النظام، وان نعمل على تطوير الآليات الدولية لمنع النظام من استخدام أي سلاح، والتوجه نحو مرحلة انتقالية، تقود الى رحيل النظام .
أصل المشكلة ليس فقط نزع سلاح الكيماوي وحسب على الرغم أن نزع سلاح الكيماوي هو أمر إيجابي بانسبة لنا ومرغوب ويحزننا أن هذا السلاح الكيماوي الذي لم يستفد منه السوريين، ولايريدونه، له نتائج كارثية سواء على الصعيدين السياسي الداخلي
أقول ماطرح ليس كافياً لأنه يريد أن ينتزع أداة الجريمة من المجرم، ويتركه طليقاً كي يبحث عن وسيلة جديدة لجريمة أخرى يرتكبها ضد الشعب، وهذا كله عائد إلى خطأ كبير، وقع به المجتمع الدولي، من قبل ولايزال يقع فيه، أنه لم يفهم تماما حقيقة الثورة السوريةن على أنها ثورة من أجل الحرية والكرامة، من أجل أن يخرج الناس من واقع الاستبداد الذي عاشوه خمسين عاماً، إلى واقع أفضل، واقع ديمقراطي تتاح فيه الفرصة لكل الناس لإبداء آرائهم، وأن يدافعوا عنها..
كان شعار النظام ” عليكم ألا تفكروا.. نحن نفكر عنكم ” !
الأساس فيما نريدده نحن، أن يقوم نظام جديد، بديل نهائياً عن النظام السابق، في طروحاته، وفي منهجه.. في كل شيئ والمجتمع الدولي يقول لنا ” تعالوا إلى مناصفة .. إلى حل بين بين ..” نحن لن نقبل بهذا..
– هل تعتقدون أن سعي المجتمع الدولي للضغط على نظام بشار الأسد لن يقود الى إسقاط هذا النظام؟
بالتأكيد ليس كافياً، وكما قلت لك هم يرغبون أن تكون هناك حلولاً وسط، فعلى الرغم من أننا لسنا ضد الحل السياسي، من حيث المبدا ، إلاّ اننا نريد حلاً سياسياً يضمن للشعب السوري تحقيق طموحاته وأهدافه التي خرج من أجلها في الخامس عشر من آذار 2011.
لقد خرج شعبنا ينشد الحرية من نظام أصر على أن يقهر الشعب في إثار القيود والعبودية، وقال ” سوف أحسن لكم شروط العبودية، ولكن أن تأخذوا الحرية فهذا كثير..” .
المجتمع الدولي لا يبذل في الحقيقة سوى جهودا محدوة، ليس فقط من أجل اتخاذ اجراءات دولية تضع حداً يمنع النظام عن مزيد من ارتكاب المجازر ضد أهلنا في كافة المدن والأحياء والقرى، ولكنه أيضاً عاجز – حتى اليوم – عن تقديم دعم أساسي للثورة السورية ، يمكّنها من الوصول الى غايتها. 
– ثمة من يرى في المناورات السياسية القائمة حالياً في إطار المجتمع الدولي، دفع باتجاه جنيف 2؟
بالتأكيد هو يسعى من أجل إقناع كل الأطراف بالذهاب الى جنيف 2، إمكانية تحقيقه متعلقة بما سينجم عنه، هل سينجم عنه نتائج مفيدة للشعب السوري! إذا كان الأمر كذلك فلا بأس..
– من حيث المبدأ هل هناك قبول بمبدأ التسوية؟
لا أقول هذا..
إنما إذا كان هذا سوف يؤدي إلى قيام نظام جديد، وجسم حكم انتقالي كامل الصلاحيات، بما في ذلك الأمن والجيش والاقتصاد والاعلام، وكل مؤسسات الدولة، نظام جديد يعيد الحريات للناس ويعيد لهم كرامتهم فهذا مانريده.
كا يعلم السوريون أن خناك جهوداً دولية واسعة، تقودها بعض الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، من اجل الوصول الى حلّ سلمي، هناك موقف واضح بأن الحل سياسي، مثال الموقف الفرنسي الذي يقوم على أساس الإيمان بالحلّ السياسي.
– أي مصير سيؤول اليه الأسد..كما تعتقد ؟ 
نحن سوف نستشير الشعب، مايريده الشعب هو إزالة هذا النظام السابق وحلول نظام ديمقراطي بدلاً عنه، بالتأكيد الناس خرجت تطالب بإسقاط النظام ومحاكمة كل مجرم أساء لهذا الشعب..
– هل ترون أن مؤتمر جنيف يمكن أن يلبي هذه الأمنيات؟
– لا لا أعتقد ذلك، ولكن من الممكن أن يلبي هذه الرغبات.. هذا الأمر مرتبط بمدى الأداء السياسي للقوى الوطنية السورية، من حيث قدرتها عالى الفعل الاسياسي، أي تشكيل رأي عام ضاغط على صنّاع القرار، سواء عبر الانجاز على الأرض أم في المحافل الدولية، فهما اتجاهان يتكاملان ، مطلوبان اليوم في الثورة السورية . 
– لاشئ يمكن أن يتحقق بالأمنيات والأحلام، لابد من عمل جاد ودؤوب ومخلص، وعندها يمكننا القول إن جنيف او غيره قابل لأن يشكل غيمة ماطرة بالخير لأحلام السوريين. 
الداخل 
– كيف تقيمون علاقتكم مع الأطراف التي تدير المناطق المحررة؟
الأصل العلاقة طيبة، ونحن نتجه لإنشاء أوثق العلاقات الممكنة مع جميع القوى والأطراف في الداخل. نحن نريد أن ننشئ حكومة ترعى مصالح الناس ومعيشتها، هذا هدفنا الأساس، نحن نريد أن نخرجهم من الواقع الأليم الذي هم فيه، إلى واقع أفضل مما كانوا عليه قبل الثورة، وإلا لماذا قامت الثورة ؟ قامت من أجل كرامتهم وحريتهم، من أجل تحسين معيشتهم، والغرتقاء نحو الأفضل تعليميا وثقافيا واجتماعيا واقتصادياً.
هذا هو الأساس، ونحن وجدنا أن العلاقة طيبة مع الناس، العلاقةمع المواطن العادي ممكنة جداً بكل بساطة حينما تتوفر الارادة الطيبة والجدية والتفاني في العمل من الصالح العام لجميع السوريين دون استثناء. 
هذا هو الاساس حتى في تعاملنا مع الاطراف التي تدير المناطق المحررة، بما فيها تلك التي تتخذ موقفاً متشدداً جداً، اعتقد أنها لاتشكل نسبة كبيرة من مكونات الشعب السوري، والسوريون بطبيعتهم شعب معتدل راغب في العيش الكريم.
فيما يتعلق بالبيانات التي صدرت عن مجموعات وتيارات وكتائب ، فإن ننظر الى ذلك من باب حقها المطلق في إبداء الرأي، حيال مختلف القضايا الوطنية. على الرغم من كل ماحملته تلك البيانات في أفكار نقدرها ونحترمها،نحن لم ننظر إليها بشكل متشنج، نحن ننظر إليه على أنه هناك مجموعة من المسائل التي يطالب بها أصحاب تلك البيانات.
من هذه المطالب مثلاً ألا تنشئ حكومة بعيدة عن هموم الناس وآمالهم وتطلعاتهم، نحن نريد أن نسعى بهذا الشأن، نحن سعينا الأساسي أن يكون معظم الوزراء من أهل الداخل، من ذوي الكفاءات ممن يستطيع أن يخدم الناس، ولانريد أن نشكل جكومة بعيدة عن قلوب الناس، ولا عن شخوصهم، هذا هو التوجه الأساسي..
س- هل كانت هناك لقاءات قبل البيانات ؟
حين صدر مايُعرف بـ ” البيان رقم 1 ” ، لم يكن قد مضى على التكليف سوى أسبوع واحد.. وقد تواصلنا مع معظم الطراف المعنية بمجموعة المواقف الي أصبحت معروفة للجميع، هذا ليس نهائياً، ما أريد قوله انه من حيث المبدأ، حق لكل الناس أن تقبل أو أن ترفض، نحن نريد الديمقراطية، نريد الرأي والرأي الآخر. هؤلاء الأخوة طرحوا مجموعة من النقاط يطالبوننا فيها بأشياء، ويرفضون أشياء كماقلت لكمن نحن لم ننظر إلىه نظرة متشنجة، إذا كان يمكن الإستجابة إلى بعض المطالب، وخصوصا أنها مطالب نتمناها نحن.. المسألة الوطنية هي الأهم، وبناء مستقبلنا الوطني هو القاسم المشترك الذي تلتقي عنده كل الأطراف. 

– ماهي التحديات التي تعتقدون أنها تواجهكم بدءاً بتشكيل الحكومة ومن ثم -فيما بعد- عمل الحكومة؟
انها في الواقع كثيرة، تحديات داخلية تحديات خارجية.. أبدأ من التحدي الخارجي الأكبر، هو أن المجتمع الدولي يريد الوصول إلى حلول تسوية سياسية، ليس بالضرورة أن تحقق أهداف الثورة السورية، الشعب السوري يريد أن تتحقق أهدافه بالكامل، هناك صعوبات في اقناع الرأي العام الأوربي والغربي عموما باتخاذ مواقف أكثر اهمية وفاعلية كي تشكل دعما حيوياً للثورة.
المجتمع الدولي ينظر إلى الثورة السورية باعتبارها ازمة صراع سياسي على الكرسي، بين نظام علماني يقول أنه يحمي أقليات، وأنه يمكن أن يكون منسجماً مع الوضع الدولي، وفي مواجهتهن وهو يسوّق يسوق في الخارج أن هناك مجموعات متشددة تريد أن تزيل هذا النظام لكي تنشئ نظاماً جديداً مكانه
هذا النظام لايستطيع أن ينسجم مع المجتمع الدولي هكذا يصورون وبنفس الوقت يريد أن يفرض اجندته على الداخل.
المسألة ليست هكذا، الشعب السوري خرج ينشد الحرية، ولن يقبل بتحسين شروط العبودية.
أما مايتصل بالتحديات الداخلية: ممالا شك فيه أن تأخر إيجاد الحل الدولي يتسبب بمشكلات داخلية متعددة ومتشعبة، عندما بدأت الثورة السورية كانت المطالب محددة، وهي الانتقال السلمي من حالة الاستبداد إلى حالة الديمقراطية، والافراج عن سجناء الرأي، وإزالة هذا النظام الأمني القمعي الذي كان يسوم الناس أسوأ مايمكن أن يتعرض له الإنسان من قمع واضطهاد وتعذيب وتصفية.
جوهر حقيقة المأساة في سورية خلال الخمسين سنة الماضية، أن الانسان لم يكن قادراً أن يبدي وجهة نظره، كان النظام يصر بالقول ان ” عليكم ألا تفكروا نحن نفكر عنكم ” فإذا كان النظام هذا مبدأه، وهذا حججه .. ونحن أشد الخبراء به، شاهدناه 50 سنة، ولم يغير سياسته الاستبدادية، فبالتالي هذا التحدي الأول.
التحدي الثاني يتمثل في ردة الفعل العام لدى السوريين إزاء استمرار حالة القتل بصورة متصاعدة من حيث العدد، ومن حيث اسلوب القتل وارتكاب الجريمة، فقد تولدت قناعة لدى الناس قناعة تؤمن بأنه لايرد النار إلا النار، ولا يفل الحديد الا الحديد. وبالتالي اتجه السوريون الى مقارعة النظام ،فتطور مفهوم الدفاع عن النفس ليأخذ شكلا عسكري،ا واستطاع النظام أن يجر الشعب إلى الملعب الذي يجيد التعامل فيه، بدل أن نجره نحن الى الميدان الديمقراطي، الذي نحن نجيد التعامل فيه، كنا نهدف الى الذهاب الى صناديق الاقتراح ليقرر الشعب كل شئ، سواء بمن يحكم سوريا المستقبل، او كيف يكون عليه شكل الدولة، ومستقبلها.
أن احتكام النظام الى لغة السلاح، وتمسكه بالحلّ الأمني، أدى إلى انتشار السلاح بشكل واسع وممتد جداً، ومن ثم الى نشوء التشدد الذي نشهده اليوم،في شتى المجالات. كما نجم عنه تدهور حالة الناس على الصعيد الصحي، على الصعيد التعليمي، على الصعيد الاغاثي، والمعاشي.
كل هذه التحديات الكبرى، بالاضافة الى التحدي البيئي بسبب الاستخدام الجائر والغير منظم لآبار النفط، وبالنظر الى حاجة الناس للوقود، اضطرت للإ بطرق مختلفة، ليست هي الطرق الأمثل في تصفية الوقود، باد الى ظهور مشاكل بيئية عديدة، وأمراض مختلفة، لعل أكثر من مرض ظهر في الفترة الأخيرة في المنطقة الشرقية، ثمة امراض جديدة، فيما ظهرت اللشمانيا مجدداً، بعد أن زالت من سوريا منذ اكثر من ثلاثين عاماً
– ماذا بشأن الوضع الاقتصادي، وهل من ميزانية للتحسين؟
نحن سوف نستفيد من كل الدراسات التي قامت بها، أو قاعدة المعلومات والبيانات التي جمعتها الحكومة السابقة، نحن نريد أن نبني على ما سبق، لا أن نبتدأ من الصفر، بل نحن نريد أن نستعين مستقبل -ا بعد سقوط النظام – حتى على البنيان الأساسي للدولة، لانريد اسقاط الدولة ، إنما نريد اسقاط نظام الأسد، وليس الدولة
فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي بالنسبة للحكومة السورية المؤقتة تهدف بشكل أساسي إلى مسألتين
مسألة إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم، المشاريع الضخمة ليست من صلاحيات الحكومة المؤقتة، وهذه تحتاج إلى كميات هائلة من الأموال وتحتاج الى زمن طويل وخطط بعيدة. كما نسعى الى وضع خطط متوسطة وقصيرة الأجل وليس خططاً بعيدة المدى، فيما يؤمن الاستقرار للمواطنن واستعادة الدورة الاقتصادية.
من الضرورة الإشارة هنان إلى أننا سنعمل على تبني سياسات مالية منضبطة، وقادرة على الاستجابة للدورات الاقتصادية، قصيرة ومتوسطة الأجل. ومن جهة ثانية، العمل على إيجاد مصادر جديدة للموارد المالية، من الداخل السوري، وذات طابع مستقر، وذلك بهدف العتماد على مصادر الدعم من الموارد الوطنية، وبالتالي الإقلال من الاعتماد على المعونات الدولية.
كما أننا سنعمل في الحكومة المؤقتة، على الوصول الى النمط الأمثل من الانفاق الحكومي، عبر تخفيض النصيب النسبي، للإنفاق التشغيلي.وذلك مترافقاً مع رؤيتنا لضرورة العمل بصورة علمية ممنهجة لوضع الأسس المتينة للوصول الى اقتصاد منتج قادر على المنافسة مستقبلاً.

– وأشككاليات المعامل القائمة، والموارد البشرية والتشغيل .. بكل ماتعانيه اليوم؟
فيما يتعلق بالنسبة للمعامل، وإمكانية إعادة تشغيلها، بالتأكيد لدينا خبراء اقتصاديين وتقنيين في هذا المجال، يعكفون على دراسة هذه المشكلات المستجدة، ويسعون إلى اعادة تأهيل هذه المعامل وتشغيلها بالاضافة الى انه سيكون لدينا كجزء من إحدى الهيئات شيء يتعلق بالوارد البشري، بمعنى انه سوف نسعى الى تشغيل العاطلين عن العمل، والتقليل من حجم البطالة ما استطاع الى ذلك سبيلا، ولكن ضمن اطار التصور القائم كحكومة مؤقتة، وليس حكومة دائمة. في البداية سيكون هناك حكومة مؤقتة ثم انتقالية ثم دائمة .. كما ينبغي أن تسير عليه الأمور.
نحن لانريد أن نتعدى على مراحل قادمة، في المرحلة النهائية ثمة سياسات اقتصادية للدول المستقرة في الفترة القادمة، سنعمل على الاستفادة منها كتجارب ناجحة لدول مرتـ بما يشبه حالة بلدنا اليوم، نحن أكثر ماسنسعى اليه هو شيء شديد الشبه بما يسمى باقتصاد السوق الاجتماعي، الذي نشأ في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، اقتصاد يجمع بين اقتصاد الحرب وبين اقتصاد السلم حاجات ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية كانت تعتمد على قيام سياسة تقشفية، وبنفس الوقت ذات طبيعة ابداعية تسعى الى ايجاد حلول المشكلات المستجدة.

رؤية الحكومة
– ماهي رؤيتكم في الحكومة المؤقتة حيال قضايا ومشكلات المواطنين ؟
حقيقة، يأتي تشكيل الحكومة السورية المؤقتة تلبية للواقع الصعب، الذي يعيشه السوريون، والهدف من كل ذلك، وأعني أعمال الحكومة وأنشطتها المختلفة، هو- في الواقع- الإستجابة لاحتياجات المواطنين السوريين، والاستحقاقات الرئيسة، والتي يمكن أن نلحظها في المسائل الأساسية الأكثر حيوية واهمية بالنسبة لحياة الناس، سواء في مجتمعاتهم المحلية المختلفة، أم على المستوى الوطني.
تستند رؤيتنا في ذلك الى أربعة أقانيم تشكل جوهر عملنا، صلبه ومحوره، انطلاقاً من أن الإنسان السوري هو الغاية الأسمى. وهي الأمن، وتوفير الخدمات الأساسية، تفعيل دورالمجتمع المدني، والتأسيس لممارسة ديمقراطية.
– في ضوء ذلك.. ماهي خططكم وبرامجكم.. وهل من مرجعية سياسية للحكومة ؟
سأبدأ من الشق الثاني لسؤالكم. بالتأكيد ثمة مرجعية سياسية في عمل الحكومة، وهذا شئ طبيعي ، لا بل ضروري، فنحن نعمل في إطارٍ مؤسسي، وهو أيضاً عمل 
جماعي، ولذلك فنحن لن نقع في شرك التفرد او الاستحواذ على قرارات الحكومة، ثمة تكامل في الأدوار بما يخدم قضيتنا الوطنية، والإئتلاف الوطني هو مرجعيتنا، والحكومة المؤقتة تنفذّ السياسات العامة التي يضعها الإئتلاف الوطني.
الحقيقة أن العلاقة التي تربط الإئتلاف بالحكومة ، نأمل أن تكون دافعاً ايجابياً ومحركاً فعالاً، نحو عمل مشترك يلبي احتياجات الناس، بعيداً عن أية إشكاليات سياسية، قد تشكل معوّقاً لبرامج الحكومة ومشاريعها.
أما فيما يتصل بخطط وبرامج الحكومة، كنا قد أشرنا في خطاب التكليف الى أننا عازمون على وضع مشروعات ذات طبيعة تسييرية عاجلة لمعالجة المشكلا المتراكمة، وتلك التي لايمكن تأجيل معالجتها.يضاف الى ذلك المشروعات ذات الإطار التنموي.
بالطبع هناك ماهو استراتيجي مثل بناء جيش وطني، يشكل ضمانة لعميلة تنفيذ اعمال الحكومة، بالإضافة للمهام الوطنية التي تناط بهن في سياق معركة الحرية والكرامة. وكذلك ثمة مسألتين أساسيتين هما العمل على بناء الهياكل الأولية لمؤسسات حكومة الثورة، في كافة المحافظات والمناطق المحررة، بما يمكنها من القيام بمهامها وواجباتها الأساسية، في ظل متابعة هيئةٍ تُنشأ للرقابة المالية، ومكافحة الفساد، وتقييم الأداء الوظيفي والحكومي.
المسألة الثانية تتمثل بتنظيم و إدارة الموارد الوطنية السورية، وتوظيفها بما يحقق موارد لدعم الخدمات والمشروعات الوطنية.
– في هذا السياق.. إذن ماالذي تهدفون اليه من بناء المؤسسات في ظل حكومة مؤقتة؟
هناك مهام كبرى أمام الحكومة، وبناء المؤسسات يستهدف – في الحقيقة – الحفاظ على ماتبقى من مؤسسات الدولةن وضمان استمرار عمل المرافق والخدمات العامة والعمل على تطويرها بما يتناسب والضرورات الحياتية. وان تعمل الحكومة المؤقتة على تطبيق مفاهيم الحكم الرشيد، عبر مجموعة من الإجراءات والقوانين، في إطار الشفافية والقانون.
وذلك يتطلب توفر أمرين هامين جداً يتمثلان بضرورة ضبط الأمن، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، من ناحية. ومن جهة أخرى ارساء العدالة الإنتقالية عبر تعزيزالسلم الأهلي من حيث الآليات والمفاهيم. 
————————————————-
حريدة رؤيا – العدد 14 / 1 اكتوبر 2013صورة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s