سطوة السلاح

طرح حزب الـpyd مؤخراً مشروعاً يدعو إلى تشكيل قيادة مشتركة تضم كافة القوى الكردية من دون استثناء، لإدارة شؤون المناطق الكردية الغير خاضعة لسيطرة النظام، على أن تجري انتخابات عامة في غضون ثلاثة أشهر، تناط بموجبها مهمة إدارة شؤون المنطقة، بالجهة الفائزة بتلك الانتخابات.
يأتي هذا الطرح كمحاولة لذرّ الرماد في العيون، بعد جملة من الممارسات التي قام بها، ومن أحدثها مذبحة عامودا، والتي قد لاتكون الأخيرة في سلسلة الإشكاليات الدموية المتتالية، التي تطال المدنيين السوريين الأكراد في المناطق الشمالية. ليس تبشيراً، ولكن الحقيقة المرّة أن مزيداً منها- ربما – يكون قادماً وبوحشية أكثر.
المعطيات المؤشرة والظروف الحالية، تنتج بيئة ملائمة لمزيد من تطور التوتر في المناطق التي يحاول فيها حزب الـpyd فرض سطوته على المجتمعات المحلية، بقوة السلاح. فما حدث ليس منفصلاً البتة عما جرى في الأشرفية، وعفرين، ورأس العين من قبل، ولنعد بالذاكرة أيضاً الى حادثةِ مطلع ايلول من العام الماضي، حين قام باعتقال نشطاء تنسيقية عامودا. قد تكون الصورة مكتملةً في أذهان السوريين، حيال حقيقة الأمور، لكن الطرف المتسبب دوماً فيما ذكرنا، يبدو أنه لا يريد قراءة عيون الناس ، ولا فهم ما الذي يتوقون إليه. فهل الحرية تناقضٌ يتقاطع مع الـ pyd حتى تُمنهج شقاءً آخر للسوريين!
الأسلوب ذاته في قمع المظاهرات السلمية، استخدمه نظام الأسد لإخماد جمرة الثورة السورية، منذ انطلاقها، وفيما بعد انتشر هذا الفعل الإجرامي المشين في مناطق وظروف شتى، خاصة تلك التي انسحب منها النظام، موكلاً لحلفائه مهام القمع والقتل. وإذا كان الأمرسيُترك دونما حلول جذرية، فإن مشاهد الفجائعية المرّة في السيرة الكردية السورية، سوف تشهد تدخلاً واسعاً من القوى المسلحة الأخرى من جهة، وإذكاءً لنارها من طرف النظام الذي سوف يكون جاهزاً لاستثمارها، كما يريد.
لن يتوقف الأمر عند تكرار مشهد رأس العين – ربما – ولكن احتمال تدخل الجيش الحر وجبهة النصرة، بدأت ملامحه سريعاً، في وقت لاحاجة لوجودهما، في مناطق لا وجود لقوات للنظام، الذي أيد خطوات الـ pyd بفرض الحصار على عامودا، واطلاق النار على كل من يتظاهر.
مرّة اخرى، الحراك المدني والسلمي أمام فوهات النار، ومؤسف أنها من الأكراد ضد الأكراد، وفي هذا خسارة وطنية فادحة للسوريين. وإنه لمن الضرورة تلأقي القوى السياسية الكردية، في حوار حول منع استخدام السلاح ضدّ بعضهم، لأن في ذلك خدمة لأهداف النظام، وإضرار بمصالح الأكراد أنفسهم، وبالمصلحة الوطنية السورية.
بكل المقاييس، مقتل مدنيين في عامودا وأي مكان آخر، هو محرّم بموجب كل القوانين والشرائع السماوية والوضعية، وهو جريمة مضاعفة حين يكون الأمر متعلقاً بحرية التعبير، وحق التظاهر. وما ارتكبه الـ pyd يجب أن يحاسب عليه وفق القانون، خاصة وأنه يمارس فعلاً مشيناً، بحق أبناء جلدته أولاً وبحق السوريين جميعاً، وعلى هيئة التنسيق أن تتحمل مسؤولياتها والمجلس الوطني الكردي، إضافة الى الإئتلاف الوطني تحمّل مسؤولياتهم، تجاه ما يقوم به حزب الأتحاد الديمقراطي، من تجاوزات وجرائم، والتفكير جدياً في لجم سطوة السلاح.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s