الطريق الى الجحيم !

 

تشير آخر الإحصائيات، الى توثيق مؤكد بأن نظام طاغية دمشق، قام بتوجيه ثلاثة وعشرين هجوماً بالأسلحة الكيمياوية، ضد المدنيين في خمسة وعشرين منطقة، في مختلف الأراضي السورية، وهذه المعلومات لم سترعي حقيقة انتباه المجتمع الدولي، وما نجم عنها من ضحايا، حتى اليوم، تقترب أعدادها من خمسة عشر ألفاً. بقدر ما آثار تأخره في تسليم ماتبقى لديه من مخزون السلاح الكيمياوي، مضافاً إلى ذلك، تجاوزه المدة القانونية، للتسليم مرتين متتاليتين!

يهتم المجتمع الدولي بعملية استلام المخزون الكيمياوي السوري، تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بالخصوص، ويهمل أن النظام مع مرور الوقت يواصل استخدام هذا السلاح من وقت لآخر، دون أن يشكل ذلك دافعاً لتحريك الجوانب القانونية التي تجرّم ذلك. ويبدو أن النظام الذي خبر أروقة المنظمات الدولية، بما يمتلكه من تجربة واسعة، يدرك أنها أكثر من عاجزة على القيام بأي فعل من شأنه تجريم النظام في الحدّ الأدنى إضافة الى فقدانه آليات تطبيق أي قرار أممي قد يصدر بشأن الزام النظام السوري، من مواصلة استخدام هذا السلاح، خاصة ضد المدنيين.

نظام الأسد ينتهك الاتفاقية الدولية لحظر استخدام وانتشار الاسلحة الكيميماوية، بأدلة دامغة، ومع ذلك، هناك تقديم لمسألة انتزاع الترسانة الكيميائية على مسألتي التجريم، والمعاقبة. كانت المنظمة الدولية تحتج في كل مرّة على الخروج عن الأجندة الزمنية وهي تدرك حقيقة أن بشار الأسد يناور في اتمام الإتفاق، ولكن تبدو  وأنها تعطيه مزيداً من الوقت مكافأة له على التعاون الذي أدى الى تسلمها قرابة 82% من المخزون النووي.

ثمة معطيات أساسية تتمثل في أن دمشق تستفيد من هذا الاتفاق، كدالّة على تعاونها الكامل مع المجتمع الدولين وبالتالي ثمة ماتتقاطع معه المصالح المشتركة، والمتصلة بمحاربة الإرهاب، وأن تسليم الكيمياوي لاترى فيه دمشق أذعاناً بقدر ماهو عملية حماية لمنع احتمالات حصول الجماعات الارهابية على هذا السلاحن واستخدامه فيما يهدد الأمن والسلم الدوليين. والواقع فإن النظام يتهم مجموعات في الجيش الحرّ بارتكاب مجزرة غوطة دمشق، فيما تدعو موسكو لمعرفة من يستخدم غاز الكلور في سوريا اليوم، وهذا تمهيد لتوجيه الإتهام نحو المعارضة السورية، أو الجماعات الإسلامية المتشددة. هذا أولاً.

وثانياً أن النظام قام بالتلاعب في القوائم التي قدمها، حول كميات وأنواع الأسلحة الكيمياوية التي يحوزها، وقد أخفى الكثير ولم يصرّح عن الكثير مما لديه، وهذا ما أثبتته اليوم تقارير مخابراتية دولية.

ثالثاً أنه يستخدم بدائل كيمياوية  في مهاجمة المدنيين، عبر تركيب  ومزج مكونات كيمياوية، ذات مواصفات علمية غير مدرجة كمواد محرّم استخدامها دولياً. وهذا ماظهر في عدّة أماكن استهدفت بمواد غير معروفة، ونجم عنها أضرار بعوارض مختلفة.

رابعا يرى في المماطلة والاستجابة، حالة لايمكن للمجتمع الدولي ان يتخذ موقفاً قاطعاً، أو أن يتكهن بخطوة النظام التالية، وهذه المخادعة السياسية والإجرائية، يتخذ منها النظام  ورقة يمرر من خلالها استحقاقات عدة أهمها الانتخابات الرئاسية التي قرر اجراؤها في أيار/ مايو – حزيران/يونيو القادم.

وكان الأسد في وقت مبكر من العام الماضي، قد أعلن أن الوقت الممنوح لتسليم الترسانة، غير كاف، وأن الأمر يتطلب أكثر من عام. وفي الوقع كانت تلك هي أجندته التي يفرضها على المجتمع الدولي، فيما يواصل استعدادته لإجراء الانتخابات مع استمرار ارتكاب المجازر البشعة، ضد السوريين في كافة المناطق وخاصة حلب  وادلب وريفي دمشق وحماه وحمص.

يمتلك النظام مجالاً رحباً في المناورة السياسية، تدعمه في ذلك أطرافاً دولية واقليمية، كالاتحاد الروسي، ايران وكوريا الشمالية. وتبدو القوى الدولية الكبرى، لاتنظر الى الكيمياوي السوري، إلا عبر النووي الإيراني. فالولايات المتحدة، تحضرّ الآن للمرحلة الجديدة من اتفاقها المرحلي مع طهران بشأن النووي، ودمشق تنظر الى ذلك من زاوية القوة التي تمكنها من تمرير الوقت لصالحها. فيما تمنحها موسكو مناعة أساسية ضد أي قرار يمكني اتخاذه في مجلس الأمن، يتضمن الزام دمشق بأي قرار دولي تحت البند السابع.

كما أن الأزمة الاوكرانية، دولياً لم تُضعف موسكو أو تعزلها، في واقع المر كما يتبادر للبعض. وهي اليوم تسعى لنقل الملف من مجلس الأمن الدولي، إلى المنظمة الدولية لحظر استخدام الأسلحة الكيمياوية، تحت ذريعة استجابة النظام بتسليم اكثر من 80% في ظل المخاطر الأمنية الكبرى التي تتحدث عنها كل مكن دمشق  وموسكو، مع يقين المجتمع الدولي بسيطرة النظام على المواقع وطرق ووسائل النقل الى مواقع التسليم!

أزمة الكيمياوي السوري، استطاع النظام حتى الآن استخدامها، بأوجه متعددة لصالحه، مع ازدياد لجوئه بشكل ممنهج للسلاح المحظور دولياً والبراميل المتفجرة، التي تحتوي بدورها على مواد كيماوية وغازات سامة ذات قدرة تدميرية واسعة وقاتلة على الفور، اضافة للأسلحة التقليدية الأخرى الصاروخية والمدفعية.

لقد تطور تمادي النظام الذي قرر الصعود الى جهنم، عبر كل الاسلحة الممكنة، وآخرها الصواريخ والقنابل الفراغية التي تستهدف الأطفال السوريين في مدارسهم. حرق كل البلد، وقتل كل السوريين، مقابل ولاية رئاسية جديدة لطاغية القرن الواحد والعشرين بشار الأسد. فهل ثمة خيار بين المحكمة الدولية، أو الطريق الى جهنم !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s