الـرقــة تُـذبـحُ بـصـمـتٍ

داعش تساند حملة النظام على حمص:

 

لم يكف الرقة كل التهميش الذي طالها طوال عهودالبعث-الأسد، وترحيل خيراتها الى جيوب النظام ومريديه، حتى ابتليت الرقة بأمرين آخرين هما الدولة الداعشية الطاغية، وإهمال مؤسسات المعارضة السورية لها بدءاً بالمجلس الوطني ومروراً بالإئتلاف الوطني الذي يدعم بعض أعضائه تنظيم داعش” عبر تقديم الدعم المالي للمجالس المحلية المعينة داعشياً” الى الحكومة المؤقتة التي بدأ الفساد ينخر في جسدها الذي لم يخرج من الشرنقة بعد، ويصرّ رئيسها العتيد الدكتور أحمد طعمة على إهماله المتعمّد لنداءات نشطاء الرقة وأهاليها المشردين وممن تبقى منهم في الداخل.. فهو لايقبل بالتعامل معهم، ولايرد على اتصالاتهم ورسائلهم، ولايفي بوعود اللقاء بهم، حتى وإن اختارت الثورة السورية 25 نيسان 2014 جمعة تحرير الرقة من عصابة البغدادي.

مرة أخرى نجد انفسنا امام إشكالية الوضع، في واحدة من أهم مدن الشمال السوري، الرقة التي تحررت بالكامل من سيطرة نظام الأسد وسطوة أجهزته الأمنية القمعية التي غالت في ممارسة الكراهية المشفوعة بالتعذيب اللامتناهي ضد الانسانية السورية. فما كاد ضيم جزار دمشق  وطاغيها ينقشع، حتى لونت سماواتها الرايات السود، مختطفة حلم السوريين الدفين منذ نصف قرن بالحرية.

ومع عيد الإستقلال الوطني، الرقة كمحافظة مستعمرة محتلة  من أرباب القتل ” الدواعش ” يُطلق أبناؤها النشطاء من الداخل، حيث فظاظة السيف القاطع للرقاب، يُطلقون حملة ” الرقة تُذبحُ بصمتٍ ” من أجل الإنقاذ، على رغم كل الحملات  والنداءات والاحتجاجات التي أغمض السوريون قبل الآخرين عيونهم وآذانهم عنها، وانتهت باعتقال واختطاف وتصفية وهروب عدد كبير من النشطاء.

داعش والنظام

شكل تنظيم الدولة الإسلامية، الوجه الآخر لصورة القتل والاستعباد في سورية، ولم يكتف بأن يكون كذلك، بل انه مضى في القيام بأعمال من شأنها إشغال الناس عما يقوم به النظام في مناطق مختفة من سوريا، اشغال السوريين والمجتمع الدولي بقضايا تتصل بمحاولة فهم الهوية الإرهابية لداعش تأسياً على ممارساتها اليومية بالغة العنف والحدّية والدموية.

واليوم تترافق حملاتها  مع عودة النظام الى استخدام الكيمياوي لعدة مرات على ريف حماه، ومن قبلها أرياف حلب ودمشق، ومع تواصل العملية الممنهجة لتدمير حلب بالبراميل المتفجرة، وبدء عملية عسكرية قذرة لإقتحام حمص المحاصرة، بعد نقض اتفاق هدنة مؤقت يضمن خروج المقاتلين، هنا تقوم داعش في كل مرة بجلب الأنظار على أنها المشكلة الرئيسة في سورية، وليس النظام الذي أسس استراتيجية الموت والخراب في سورية.

   لم تعد الأدلة شحيحة على العلاقة التبادلية البراغماتية بين النظام الفاشي، وتنظيم داعش الاستبدادي، يبدو وكأن حبل السرّة بينهما يتغذى بدماء السوريين، بل وبابتعادهم عن مقاربة جهود حقيقية لمواجهة استحقاق الوضع في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وفي مقدمها الرقة، على اعتبار أن الكيان الإرهابي الداعشي يرى فيها أفقاً رحباً وبيئة خصبة لاستباب الأمر لإمارة الموت، وهي المنطقة التي ” تخلّى ” عنها النظام ليتركها ” بيد أمينة ” بعد أن دخلتها كتائب النهب والفوضى ” أحرار الشام ” ومن ثم ” جبهة النصرة ” اللتان لم تستطعا حفظ أمن الناس  وممتلكاتهم وأرواحهم، بل وعملتا على منع قيام إدارة انتقالية مدنية، واجهضتا كل محاولات العمل الوطني ” المجالس والتجمعات المدنية والألوية والكتائب العسكرية ” وصولاً الى انضاج الظرف الذي سمح بتسلل داعش،  وسيطرتها المطلقة على الرقة.

العلاقة مع النظام يمكن النظر إليها في سياق السياسات التي تنتهجها ضد أهالي الرقة، وجميع المدن والبلدت التي ابتليت بها، وفي القيادات التي أميط اللثام عنها مؤخراً، والتي أطلق سراحها مع بدايات الثورة في مارس 2011، ممهداً بالقول أن مايجري هو من صنع مجموعات ارهابية.

أيّاً يكن الأمر، فإن نظام طاغية دمشق، قد أوجد الظروف الملائمة لنهوض هذا التنظيم، عبر ممارسته الإرهاب ومقدرته على خلق المجموعات الإرهابية، وتصديرها، كما التلاعب بها وعليها. وكذلك عبر أشكال عدّة من المساندة والدعم في الإنشاء والتغاضي عن انضمام قادة وعناصر سوريين إليه، وفي توالي تسلل مجموعاتهم القتالية المدربة، من أفغانستان وباكستان وعبر كل من تركيا والعراق، بمعرفة الاستخبارات الإيرانية، والحكومة العراقية، وإدخال السلاح اليها.

يضاف الى ذلك عدم استهداف مقرّاتها، ومعسكرات التدريب النشطة، التي تضم المئات من الشباب المجندين الجدد، ومستودعات الذخائر وأسلحتها التي تبين أنها تضم بطاريات مدفعية ودبابات، استخدمتها قبل شهرين في قمع الحملة المضادة لها في الرقة.

داعش تقوم بمهام كبيرة، نيابة عن نظامٍ لم يعد قادراً – إلى حدّ ما – على القيام بها، في المناطق التي خرج أو أُخرج منها بالقوة. وثمة أدلّة أخرى:

– لم تقم داعش بمواجهة النظام في أي من المحاور والجبهات. وإذا كانت لاترى في نفسها فصيلاً في الثورة السورية، فقد ذهبت أبعد من ذلك، عبر استهدافها مقاتلي المعارضة المرابطين على حدود التمّاس مع النظام في عدّة مواقع من جبهات الشمال السوري.

– كشفت الوثائق القاطعة تحريرها لأسرى من الجيش السوري، وتسليمهم للنظام، في ريف الرقة ( الطبقة ). وكذلك إنهاء الحصار المفروض على الفرقة 17 في الرقة، وإزالة المخاطر التي كانت تتعرض لها القاعدة الجوية في الطبقة، وبالتالي توفير الحماية لهما.

– انها تضم في صفوفها أشخاصاً كان النظام قد اعتقلهم على خلفيات اتجاهاتهم وانتماءاتهم الاسلامية المتشددة كإرهابيين، قام بإطلاق سراحهم، وسمح لهم بحرية الحركة والتنقل في المحيط الشرق اوسطي، وتاسيس المجموعات القتالية، عبر شبكات استخباراتية إقليمية حليفة للنظام.

 

 حلم الدولة الداعشية وممارساتها

تعتبرالرقة نقطة ارتكاز استراتيجية لتنظيم الدولة الإسلامية، فمنذ قرابة سبعة أشهر من احتلال الرقة وتحويلها الى مستعمرة، سعت داعش الى ” أفغنة ” منطقة  حوض الفرات، وبشكل خاص المنطقة الممتدة من جرابلس، حتى البوكمال، على الحدود العراقية السورية، نحو ربطها بالمناطق التي تنشط فيها : غرب العراق، بما يخدم تحقيق الشرط الجغرافي لأسس الدولة في العراق والشام.

وتبدو عبر ممارساتها اليومية، وقوانينها التي تفرضها على السوريين في مناطق سيطرتها في الرقة وغيرها، انها ماضية في استجلاب النموذج الأفغاني وتطبيقة كنمط اجتماعي للحياة. لم يتوقف الأمر عند فرض اللباس الأسود على النساء وفرض العزل بين الجنسين وإلزام الناس بالصلاة، بل إنه تجاوز الى التكفير وتطبيق أحكام الشريعة في المرتد والكفار. كما قامت بهدم وتفجير اوابد أثرية تاريخية يضم بعضها رفات ومقامات أئمة وصحابة، بدءاص من مقام ابراهيم الخليل في عين العروس على يد جماعة من النصرة، تدعشنت فيما بعد، ومن ثم إزالة أضرحة عمار بن ياسر و أويس القرني، قبل أن تقوم بتفجير المساجد والمقامات في مرحلة ثالثة.

تبقى القضية الأشد سخونة والمتمثلة في استمرار ملاحقة النشطاء المدنيين، خطفهم وحبسهم ومن ثم قتلهم، وعدم السماح بقيام أي عمل لايتوافق مع رأي هيأتها الشرعية التي يأتمرها جهلة ( وفقاً لمقربين عارفين ). يضاف الى ذلك عدم وجود أي دعم ينقذ الرقة من خطر موت سرطاني يلتهما وابناءها شيئاً فشيئاً، في ظل صمت مؤسسات المعارضة السورية، والمجتمع الدولي ..بل وتواطؤ بعض أعضاء الإئتلاف الوطني”في المرّة القادمة لن نجد حرجاً من ذكر اسمائهم وأعمالهم وخلفيات أنشطتهم المشبوهة” في تدعيم دور داعش  ومكانتها..فهل نشهد قريبا بدء عمليات انتخاب الأسد رئيساً لدورة ثالثة، من الرقة..وبمباركة داعش هذه المرّة!  

الرقة تموت بصمت .. وعلينا إحراق الهواء الأصفر قبل أن يحرق السوريين!

______________________________________

نشرت هذه المادة في الرائد نيوز

http://www.alraednews.com/?module=m_articles&id=10006

وفي الحوار المتمدن

 

Advertisements

One response to “الـرقــة تُـذبـحُ بـصـمـتٍ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s