سمات وإشكاليات عمل المعارضة السورية

 

 

 عام جديد في عمرالثورة السورية

يبدو العمل السياسي في نطاق المعارضة السورية، بعد مرور ثلاثة أعوام على انطلاقة الثورة، لايرقى الى الطموحات الوطنية ، في أدنى مستوياتها، بل أصبح اليوم جزءاً هاما من  اشكاليات الثورة السورية، وجوهراً لعديد المعضلات الأساسية التي تعترض التقدم باتجاه تحقيق الغايات التي خرج من أجلها السوريون، مع تطورٍبالغِ المأساوية في الحياة اليومية، تضطرد كلما عجزت المعارضة والقوى السياسية ” اقليمياً ودولياً “عن تحقيق أي فعل على مستويات الأزمة السورية، ووصلت جهودها الى انسداد يشلّ القدرات بدل أن تطلقها في مشروعات عمل جديدة.

الواقع ان الأداء السياسي لمؤسسات وقوى المعارضة، لم يجر عليه أي تعديل يذكر على الرغم من متوالية الإنتكاسات التي منيت بها حتى اليوم. ويمكننا أن نتلمس السمات العامة للمعارضة السورية من خلال جهودها  وانشطتها عبر ثلاث سنوات من العمل الذي يفترض فيها نمو التجربة و نضوج رؤاها وافكارها وطرائق عملها بأي حال.

إشكالية التمثيل

منذ البدء، مع تشكيل المجلس الوطني، ومؤتمر أنطاليا، ظهرت إشكالية التمثيل السياسي، ومن ثم العسكري، لاتجاهات الثورة السوريه وقواها المحركة على الأرض، وظهر انقسام بيّن مابين الداخل والخارج كما طال مكونات الحراك الثوري. لم تستطع حتى اليوم أيّاً من مؤسسات المعارضة السياسية والمتمثلة في ” المجلس الوطني، والإئتلاف الوطني، وهيئة التنسيق ” التوصل الى صيغة وطنية جامعة لقوى المعارضة السياسية السورية، ولم ترق العلاقات فيما بينها الى درجة من الحوار المسؤول بغية الخروج بهيأة تمثيل وطني.

اللافت أن هناك سعي لإقصاء أطراف والنهوض بتيار دون آخر، لنلاحظ ان المجلس الوطني لم تعد له أية قيمة تمثيلية بفعل سياسة الإحتواء والإلغاء التي قام بها الإئتلاف الوطني منذ توسعته الأولى. ولم تتمكن هذه الأطر من اكتساب ثقة السواد الأعظم من قوى الحراك الوطني للثورة في الداخل على  وجه الخصوص، وفي مقدمها القوى المسلحة.

الواقع إن جميع القوى ” هيئات ” السياسية، تتمتع بشرعية ” الأمر الواقع “، ولايشكل اعتراف اصدقاء سوريا بالإئتلاف الوطني كممثل للمعارضة السورية، أية قيمة سياسية أو قانونية داخل أطر الثورة السورية، سوى مايتصل  بجنيف 2، وهو مثار خلاف جذري قائم، يستعصي على الحل حتى اليوم.

الأداء السياسي

اتسم الأداء الساسي للمعارضة السورية بشقيه: الخارجي، والموجه داخلياً، بالضعف الذي شكل تراكماً كبيراً من الوهن العام، وهو – بكلّيته – ناجم عن جملة من الإشكاليات الأساسية التي يمكن الإشارة اليها بكل وضوح وتتمثل أولاً بغياب الشفافية  والوضوح في العمل العام، والإرتباط بالقوى الإقليمية  والدولية، والإرتهان بصورة مباشرة لسياساتها المتصلة بمصالحها الاستراتيجية في سورية بشكل خاص، والمنطقة الأورومتوسطية-أوسطية، وتجاذباتها التي احدثت شرخاً وانقساماً مضطرداً. وثالثاً غياب الخبرات السورية  عبر الإقصاء والتهميش، كما هو ملاحظ اليوم على نطاق  واسع، وفي مختلف المجالات، او عبر الإعاقة المتعمدة للإفشال ، يشمل الأمر شخصيات وخطط  ومشروعات، يمكن أن تكون منتجة في العمل الوطني للثورة السورية. يضاف الى ذلك غياب روح المبادرة، وإحباط الشعور العام بضرورة العمل الجدي، وجدواه.

لم يتمكن الأداء السياسي للمعارضة السورية، بعد ثلاث سنوات، أن يكون معبراً حقيقيا عن الثورة وحراكها الوطني بمختلف اتجاهاته. أو دافعاً محركاً لها باتجاه تحقيق اهداف الثورة وغاياتها الكبرى. وأن يساهم في تكوين/ صناعة رأي عام دولي مساند وداعم حقيقي لها..بوصفها ثورة تحرر وطني من الإستبداد.

اتسم الأداء بغياب لمنهجية علمية وموضوعية في آليات صنع القرار الوطني، لصالح  ما يمكن وصفه بالفوضوية، والآنية، والمزاجية أيضاً، على مختلف مستويات اتخاذ القرار, ولقد بدا ضعف الأداء السياسي جلياً في جولتي التفاوض في جنيف 2 وغيره.

إدارة الفوضى

خلقت سنوات الثورة، حالة من الفوضى الشاملة، في نطاق المناطق التي أُخرج أو انسحب منها النظام االسورين مخلّفاً وراءه أعباء أمنية ومسؤوليات اجتماعية واقتصادية وخدمية جمّة، وقبل أن تتطور مؤسسات المعارضة السورية باتجاه تكوين الإئتلاف الوطني، كانت قوى الحراك الثوري، سبّاقة في استشعار أهمية مايمكن تسميته اليوم بإدارة الفوضى في المناطق ” المحررة “، فقامت بإنشاء عدد من المجالس المحلية التي تميزت بقدرتها على تنظيم العمل المدني وتأمين الخدمات العامة في مجتمعاتها الصغيرة” القرى  والبلدات” وبدت تجاربها عملية وناجحة ” أرياف إدلب وحلب، والرقة “، وبإمكانيات محدودة للغاية، تصل إلى درجة العدم بالإعتماد على الموارد المحلية فقط.

لاحقاً، مع توفر الدعم الكبير، عجز الإئتلاف الوطني، والمجلس الوطني بالطبع، عن تطوير تجارب الإدارة الإنتقالية، ومثلت تجربة تشكيل المجالس المحلية، ارتكاسة في العمل الثوري والتجربة الديمقراطية الناشئة، التي اعتمدت معياري ” التعيين، والولاءات ” في انشاء هذه المجالس وفي توجيهها ودعمها.

أن فشل إدارة الفوضى، يرقى اليوم الى مستوى المشاركة في المسؤولية الكبيرة التي يجب أن تتحملها مؤسسات المعارضة السورية، وفي مقدمها الإئتلاف الوطني وهيئاته الأساسية: “الهيئة العامة، المجالس المحلية،اركان الجيش الحر، الحكومة المؤقتة”، عن التقصير في أداء  واجباتها الوطنية، في ضوء نشوء وسيطرة الجماعات المتشددة في المناطق الغير خاضعة لسيطرة النظام.

إن إشكاليات عديدة وسمات اخرى، أضحت اليوم لصيقة بالمعارضة السورية مثل غياب التنظيم الإداري، وعدم التزام العمل الجماعي، وانتشار الفساد الإداري والمالي والسياسي، في ظل غياب مطلق للرقابة والمتابعة، يضاف الى ذلك استبعاد الخبرات السورية عن العمل  والوطني ، والإستبداد في اتخاذ القرار، وجميعها تشكل ارباكاً لمسيرة الثورة ومعيقا حقيقيا لها عن الوصول الى أهدافها في الحرية والكرامة .. وجميعها قضايا تستوجب إعادة النظر في المعارضة السورية أفراداً ومؤسسات، والقيام بمساءلة وطنية شاملة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s