هل يمكن أن تكون الجولان حديقة تعارف؟

 

مصلحة اسرائيل: سوريا منهكة يعمّها الخراب، وتحكمها الفوضى

 

        أثارت الرؤية المتصلة بإيجاد حلّ إقليمي للأزمة السورية، بدور اسرائيلي محوري، مناقشات حادة ومثيرة، في الفترة الأخيرة، بماذهب إليه أحد “أقطاب” المعارضة السورية بسيناريو اسقاط النظام عبر الإستعانة باسرائيل. في الحقيقة ثمة أكثر من إشكالية تثيرها الأفكار المتصلة برؤية الحل هذه، أهمها أنها  لا تعوّل على أطر الثورة السورية، ومنجزها الوطني في الشمال  السوري، وأن الأهمية تكمن في الجنوب. مايعني دمشق  وريفها باتجاه الجولان بشكل أساسي، وحوران وجبل  العرب، بصورة أقل أهمية.

يبدو المقياس  مرتبطاً بدرجة العلاقة مع اسرائيل، فيما الشمال منقادٌ بكليته لسيطرة داعش التي لاحلّ في الأفق لإشكالية سيطرتها في المستقبل القريب. لكن ” الجنوب ” يتوجب تحصينه من التطرف الإسلامي بمساعدة اسرائيل كونها ” جار في حديقة تعارف ” .

تستطيع قوى الثورة السورية” وفقاً لرؤية الحلّ” أن تمنع المتطرفين من التوغل  والتواجد في المناطق المحيطة بدمشق غرباً وحتى الحدود مع اسرائيل، وبالتالي قطع الطريق على جعلها منطقة تجمع وعمليات للمنظمات الإرهابية، وذلك في حال توفر عاملين أساسيين هما دعم قوى المعارضة السورية المسلحة في تلك المنطقة ، واستجابة اسرائيلية، لأن تكون شريكاً أساسياً في حل اقليمي للنزاع، او الصراع في المنطقة، كما يرى د.كمال اللبواني.

تأتي هذه الدعوة/الرؤية في ظل اختلاط الأوراق السورية  وتبعثرها، بمزيد من انسداد أفق التسوية السياسية، بعد الإنتكاسة التي طالت جولتي  التفاوض في جنيف 2، مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي يشنها النظام بمؤازرة حزب الله  وإيران والعراق، وبالتالي ازدياد عمليات القتل والتدمير التي يقوم بها عبر البراميل المتفجرة وصواريخ السكود واستخدام الكيمياوي مرّة إثر أخرى.

يضاف الى ذلك المناخ العام الذي يسود الحالة الوطنية السورية من تفكك المعارضة ، الى جاهزية اسرائيل الدائمة لتنفيذ ضربات تستهدف دعم مصالحها وتقوية نظام الأسد، في مواجهة الثورة السورية، في الوقت الذي تستثمر فيه حكومة نتنياهو  مسألة معالجة الجرحى السوريين، كقضية انسانية دولية، لكنها في الواقع جزء من سياسة احتواء أمنية واستخباراتية، وهذا أمر طبيعي بالنسبة للإسرائيليين.

كيف يمكننا تقييم “رؤية الحلّ الإقليمي عبر محورية دور اسرائيلي” في اسقاط الأسد ونظامه؟ من هنا يبرز سؤال مهم هل أن اسرائيل حقاً معنية باسقاط الأسد، أم الأسد ونظامه معاً؟ وهل هناك إمكانية لجعل الجولان حديقة تعارف اسرائيلية – سورية، كما تشير رؤية اللبواني، في ظل تراكمات تاريخية وساسية واجتماعية، تتصل بالحقوق والحريات؟! ثمة مالايمكن القفز عليه، من منطق القانون الدولي ومنظور الفهم والعمل السياسيين،  لصراع تاريخي في المنطقة، تسعى اسرائيل لكسبه في ظل سوريا منهكة يعمّها الخراب، وتحكمها الفوضى.

لايمكن مناقشة هذه الرؤى و الفكار التي تثار في حياة السوريين اليوم، بمعزل عن البيئة الوطنية و الإقليمية بشكل خاص، لايمكننا فهم المعطيات التي تجعل من الحل في سوريا ممكناً عبر النافذة – أو ربما البوابة – الإسرائيلية، مع تعمد استبعاد الطرف الإيراني وهو جزء أساسي  فاعل  ومؤثر في الواقع السوري، بينما الإسرائيلي لايتدخل مباشرة فيما يحدث في سوريا، وحده النظام الذي استدعى تدخلاً أجنبياً مباشراً، يتحدث عن ارتباط الثورة السورية بـ ” العدو الإسرائيلي”.

 في اعتقادنا، من الأهمية أن يجري حوار مع إيران، وإن أية تسوية تقود للحل لايمكن أن تحقق نتائج في ظل استبعاد أي طرف دولي  وإقليمي، بما فيها إيران التي تقود النظام السوري أمنياً وعسكرياً، وتوفر له دعماً مالياً وتسليحياً كبيراً، ومساندة سياسية غير محدودة بالإشتراك مع روسيا  والصين، وحلفاء آخرين كفنزويلا والجزائر وكوريا الشمالية. وهو أهم  وأجدى بالنسبة للسوريين من أي دور اسرائيلي في حقيقة الأمر. 

ثمة مسألتان أخريان تتصلان برؤية الحل عبر الإسرائيلي، أنها تأتي في ظل إحراز النظام لنجاحٍ في استمالة شخصيات من المعارضة السورية، وعودتها لما سميّ بحضن الوطن، وبغض النظر عن النوايا  والأسباب المتصلة بالأفراد الذين يعودون، والمشروعات التي بدأ الإشتغال عليها لجهة التوصل الى حلّ سوري بعيداً عن التدخلات الخارجية، فإن النظام لاشك سوف يستثمر التسريبات التي تشير إلى أن المعارضة السورية لها اتصالاتها مع اسرائيل. وهذا مايشكل دعماً لسياسة النظام خاصة  وأنه مقبل على استحقاق رئاسي في تموز القادم، بدأت دوائره السياسية والتشريعية بالتحضير له.

علينا الإقرار أن المجادلة في رؤية اللبواني للحل الاسرائيلي- على ضعفها – تستوجب المناقشة بكل جدية، لفهم أبعاد مثل هذه المبادرات وتأثيرها على مستويات  واتجاهات الشارع السوري، مع ملاحظة الفقر في التفكير والأداء السياسي الذي حملته هذه الرؤية، بين الواقع والممكن من جهة، وبين فهم معطيات الحراك الوطني، وأبعاده في مسار الثورة السورية، وتجليات ذلك على الأرض، عبر وجهات النظر المتصلة بحيوية الفعل والتأثير في المناطق السورية وفقاً لتصنيف اللبواني ووجهة نظره، حول مسألة الفعل الثوري باتجاه إسقاط النظام واحداث التغييرفي الشمال السوري، حيث يعتقد أنه غير منتج للحرية والإستقرار، على رغم التضحيات الجسام التي بذلها السوريون من أهل الشمال ، ويستهدفهم النظام بمختلف أساليب القتل  والتدمير. فيما يرى في جنوبه “الضامن الأمثل” لعدم وجود موطئ قدم ” للإرهابيين “.

الجوهري ليس الاستعانة باسرائيل فقط ، بل  والاستهانة بقوى الثورة عموما  وبالشمال تحديداً وكأن اللبواني لم يكن جزءاً من مؤسسات المعارضة السياسية التي قاد تقصيرها الى ضياع الشمال، وسقوطه بيد داعش، فيما كان يروّج للقوى الاسلامية المسلحة، ويعلن تاييده لها في الجنوب !!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s