واشنطن والائتلاف .. وقبض الريح !

 

 لقد أضاع حُنين خفّه، هذه المرّة. رحلته الطويلة الى واشنطن، للقاء الإدارة الأميركية، لم يحصد الائتلاف الوطني منها شيئاً مما يأمل، حتى وإن كان القليل الذي يمكنه من استعادة بعض الثقة المفقودة في أوساط مجتمع الثورة السورية.و يبدو اعتقاد المعارضة ليس مصيباً، بأنه يمكن اقناع واشنطن، وحثّها على تقديم دعم عسكري يغيّر بعضاً من موازين القوى على الأرض، بما يجبر النظام على الذهاب مجدداً الى جنيف، مع تقديم تنازلات للمعارضة السورية.

الذهاب الى واشنطن بهدف  التسليح، كأساس للدعم لايمكن النظر اليه كمطلب موضوعي، إذا لم يكن مرتبطاً بتصورات وخطط عمل  بديلة، فهل ذهب الإئتلاف بغير مطلب الدعم العسكري ؟ الواقع أن الشارع السوري والمهتمين بشأن كهذا لم يتلمسوا حتى اليوم، مثل هذه الآفاق لدى مؤسسات المعارضة، لاتبدو هناك خيارات وأطروحات لمواجهة استمرار المجتمع الدولي بعدم الفاعلية لإيقاف القتل في سورية من جهة، وفي وضع التسوية السياسية، على سكة الجدوى.

ثمة عاملين أساسيين يتصل الأول بفهم مواقف الإدارة الأميركية من جهة أولى ممايجري في سوريا، وارتباط ذلك بالمصالح والسياسات الأميركية في المنطقة، والزاوية التي تنظر من خلالها إدارة أوباما، وبالتالي طريقة تعاطيها مع الحالة السورية.

واشنطن كانت واضحة على الدوام، لمن يستقرأ مواقفها، وهي ذاتها التي تتمحور حولها العلاقات مع المعارضة، تتمثل في أنها تدعم التوصل الى حلّ سياسي، وهذا يعني الحوار دون شك مع النظام، وأن إمداد الجيش الحرّ مسألة غير ممكنة، في ظل ازدياد المخاوف من وصول أي سلاح فعال رغم محدوديته، إلى أيدي الجماعات الجهادية، دون أن تملّ التذكير بذلك دائماً، وهي تدرك بحكم المعلومات والتقارير التي تمتلكها، أن مايسمى ” الجيش الحر ” لاقدرة تنظيمية وعسكرية لديه، وأن الائتلاف الوطني لا يتحكم بشئ على الأرض.

العامل الثاني يتصل بمبدأ التنازل، فحكومةالأسد لايمكن أن يقدم تنازلاً إلا إذا فرض عليها ذلك. خاصة وأن المعارضة لاتمتلك من الأوراق الممكن ممارسة الضغط بها، في ظل علاقات غير ايجابية  للائتلاف الوطني في اتجاهين: العلاقة مع و/ ما بين القوى والتيارات المكوّنة له، ومع القاعدة الشعبية الواسعة لنشطاء الثورة.

يضاف الى ذلك فشل مؤسسات المعارضة في إدارة المناطق الغير خاضعة للسلطة المركزية في دمشق، فلم تتمكن حكومة طعمة المؤقتة من فرض سلطتها على أي من المناطق الشمالية السورية، ولاتزال قراراتها ومشاريعها مجرد حبر وأحلام قبض الريح، كحلم الائتلاف بسلاح نوعي، باعتباره السبيل الوحيد لتجاوز العجز والدوران في الفضاءات الفارغة، والخلافات التي تتجذر كل يوم، أمام وضوح الرؤى والاستراتيجيات والأهداف التي يعمل في إطارها النظام السوري.

ثمة معطيات مهمة أن الولايات المتحدة، ومثلها الشركاء الأوربيين، لم يعد في سلم أولوياتهم إسقاط النظام، المعطى المهم على الجانب الآخر، لم تستطع قوى المعارضة السورية، أن تقدم نفسها كبديل قادر على إدارة الأزمة السورية، أو في حماية المصالح الغربية، في سورية والمنطقة، أو المقدرة على الإيفاء باستحقاقت إقليمية ودولية.

يدرك نظام طاغية دمشق هذه المسائل، ويعتقد أنه الضامن للمصالح الغربية، على قاعدة محاربة الإرهاب، والحفاظ على وضع مستقر مع اسرائيل، وأن ينخرط في منظومة إعادة التكوين في المنطقة، مع استمرار واشنطن والاتحاد الأوروبي في احتواء الدور والمكانة الإيرانية.

لدى النظام أصدقاءه الداعمين بقوة، بشكل فعّال على مستويات ثلاثة: أمنية وعسكرية، سياسية، واقتصادية. وتلك هي مايمكّنه من الاستمرار في تحقيق مخططاته المرحلية والمستقبلية بشأن الوضع الداخلي في سوريا، أما أصدقاء الثورة السورية، فهم لايقدمون سوى دعماً سياسياً وإعلامياً وإغاثيأ محدوداً، لايمكّن الثورة المضي قدماً نحو تحقيق أهدافها، وكأن أحداً لايريد لها، أن تحقق انتصارها بإزاحة الطاغية وكسر قيود الإستبداد.

لاشك في أن الحديث الدولي، عن لاشرعية الانتخابات الرئاسية، مماثل لما تم تداوله دولياً وإقليمياً عن عدم شرعية النظام. لكن الحقيقة أن أياً من المجموعات والمؤسسات الدولية لم تطور موقفها الإعلامي والسياسي، باتجاه خطوات قانونية، من شأنها تشكيل خطر حقيقي يهدد النظام ويدفعه للإنصياع لإرادة السوريين أولاً وقبل كل الإرادات الأخرى. والواقع أن ليس بوسع أحد بمافي في ذلك الولايات المتحدة، إيقاف مهزلة الإنتخابات كاستحقاق دستوري يمثل شأناً داخلياً، اشتغل عليه النظام  مبكراً وأنجزه قبل عامين من الآن.

تؤكد واشنطن للإئتلاف الوطني، أن الإصرار على إجراء الانتخابات الرئاسية، سوف يمنع الدعوة الى جنيف3. لكن النظام السوري لايرى أولوية في التسوية عبر ذلك، وعلى العكس تماماً كان واضحاً في تصوراته التي تقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، بعد انتخاب الأسد رئيساً لولاية جديدة، تمنح بموجبها صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة، التي يريد لها الروس والإيرانيون أن تقود عملية تسوية سياسية واجتماعية وطنية.

رحلة واشنطن، لاتتعدى عن كونها حملة علاقات عامة، وخطوة واشنطن بالتعامل مع مكاتب الائتلاف كبعثة سياسية، هي كذلك  علاقات عامة تهدف تحسين موقع الائتلاف والادارة الأميركية لدى السوريين على حدّ سواء. لذلك فإن التعويل على الدعم الدولي والإقليمي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لن يكون مفيداً ولن يتم الحصول عليه، في ظل هكذا حال لمعارضة، مشتتة لا تمتلك من الأدوات والرؤى – على الرغم من جسامة التحديات – مايقنع السوريين والعالم بمشروعها الوطني، واستقلالية قرارها، والقدرة على إحداث تغيير وتأثير نوعي في مسار الثورة، يقود الى غايتها الأسمى، عبر تسوية منصفة وعادلة.   

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s