نتنياهو-الأسد: الوحشية الدامية من غزة الى حلب

 

               عملية الجرف الصامد الاسرائيلية، تكاد تدخل أسبوعها الثالث، في عدوان جديد على الفلسيطينيين في قطاع غزة، وكما في كل مرّة تتجاوز المجازر عتبة الوحشية الدامية التي كنا نصنّفها كأبشع جريمة لم ترتكب من قبل . لم يعد هذا الأمر ذي معنى طالما أن المجازر التي يرتكبها الاسرائيليون بحق المدنيين الفلسطينيين متوالدة ومتواصلة بفعل انحياز العامل الدولي المتماهي مع القتلة الذين حازوا على تأييد القوى الدولية الكبرى، ضمن إطار الحق في الدفاع عن النفس،  وحماية المجتمع والدولة الاسرائيلية، في الوقت الذي يحرّم فيه على الفلسطينيين الحق في الدفاع عن أنفسهم وعن حقوقهم وحماية أطفالهم.

ولم يكن غريبا موقف القوى الدولية والاقليمية، في مساندة العملييات العسكرية في كل مرّة يقوم فيها باجتياح المناطق والأحياء في الضفة الغربية وقطاع غزّةن وارتكاب مجازر لاتلقى إدانة دولية، أو من المم المتحدة التي تؤكد في كل مرّة عجزها عن فرض أية عقوبة، أو إيقاف القتل اليومي الذي يتمادى فيه الصهاينة.

في اعتقادنا تجد تل أبيب حجة جديدة للعدوان على المدنيين بصورة خاصة. مسألة اختطاف المستوطنين الثلاثة، تم استغلالها هذه المرة، مع أن المستوطنين هم مجندون، ولم يتبنى أي فصيل فلسطيني اختطافهم وقتلهم. هذه العملية ليست بعيدة عن دوائر الأمن الاسرائيلي الذي وجد في المصالحة الفلسطينية خطراً كبيراً على اسرائيل، وكذلك كانت مواقف دول كبرى، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، فكان لزاماً عليها إفشال المصالحة، ومعاقبة الأطراف الفلسطينية، على الإنجاز الوطني.

غزّة هاشم وحيدة تقاوم، بأصابع أطفالها المشدودة على صدور الأمهات، بالعيون المفتوحة على الغد مهما لوّنه الدم، فلسوف يُجلي ليل الظلمات الطويل المجبول بماء الصمت والخذلان. يُخذل الفلسطينيون كما خذل السوريون. سُقيا الهوان هومنية الذين يتركون الفلسطينيين يواجهون عدوان اسرائيل لوحدهم ، يقاومون بكل مايمكن ويتوفر لهم، وهم ذاتهم تركوا السوريين يواجهون أعتى الديكتاتوريات في تاريخنا المعاصر، ليكونوا شركاء في القتل، وفي الترمير والخراب، في عمليات إبادة منظمة ضد الشعبين. تلتقي أنظمة القمع والقهر والموت في اعتبار كل من الفلسطينيين والسوريين ارهابيين لاستدرار دعم العالم الذي يستجرونه مع كل ضحية جديدة.

يواجه الفلسطينيون عدواً محتلاً لأرضهم، انتفاضتهم وحركتهم الوطنية تتأسس على التحرير، واستعادة حقوقهم التاريخية المغتصبة.  لكن السوريين يفتك بهم أبناء جلدتهم، وانتفاضتهم تتأسس على التحرر من الاستبداد واستعباد نظام القمع والقتل والاقصاء والتهميش، تهدف لاستعادة كرامة وحرية الإنسان.

820 شهيد بينهم أسر أبيدت بكاملها، وأكثر من 5000 جريح، ومئات المنازل المدمرة، هي حتى اليوم حصيلة زمان عربي في غزة، يضطرد تدهوراً وتراجعاً نحو الأسوء، ونحو العطالة والعجز الكاملين مشفوعاً ليس  باللامبالاة  فقط، ولكن أيضاً بالألم: لم يعد ثمة مكان في المنطقة العربية، لايعيش أزمته وخوفه واشتعال مجتمعه.

 ثمة مواجهة فلسطينية شجاعة، وغزة، أخت لكل الأحياء والبلدات السورية، تبدل القاتل ، لكن الجريمة والأداة واحدة، هي الإبادة البشرية المنظمة. والطغاة اليوم ” بمن فيهم النخب السياسية والثقافية ” بمختلف أشكالهم هم من يشدّون أيادي نتناياهو و الأسد على مزيد من الضرب، في العمق، دون تردد لاقتلاع الإرهاب كما يرون جذوره في الشعوب التواقعة للانعتاق والحرية برغم الأثمان الكبيرة من شهداء ومهجرين ونازحين ومشردين، يغمض العالم على واقعهم، وعلى ما يلحق بهم من أذى وعدوان عنصري مقيت.

مالذي يمكن لأهل غزة أن يفعلوه، في ظل حصار شامل، يفرضه الجميع عليهم. لابحر ولابرّ . حصار استجاب فيه القربون لمنيات اسرائيل واستراتيجياتها كي يبقى الفلسطينيون في سجن كبير لايحيون فيه ولايموتون إلا قتلاً وحرقاً. فيما البوابات والمعابر مغلقة أمام كل شئ. كيف يمكن للفلسطينيين ألا يكونوا إلاّ متمردين في ظل هذا الحرمان والقهر والموت، ويأتي منّا من يسائلهم عما يقترفون ؟ في نظر كثير من العرب والسوريين  ” الثوار ” أن أهل غزة ” الحماسيين ” مغامرون يرتكبون الحماقة باسم المقاومة. هل حقاً نحن وبعد ثلاث سنوات ونيّف من الانتفاضة ندرك قيمة ومعنى مايقوم به الفلسطينيون من اجل الحرية ؟

لم نتعلم منهم ..وكان أجدر بنا من السخرية المرّة والاستهزاء الذي ننظر فيه الى شعب مؤمن بقضيته ويقاوم قاتله كي يظفر بالكرامة..أن نعزز ايماننا بالحرية بالعمل من أجل ذلك وان نتعالى على أنانية مفرطة وقاتلة.

ما لاشك فيه أن استخدام كل وسائل القتل والإبادة يستهدف افراغ المنطقة الممتمدة من فلسطين حتى العراق، من شعويها وتدمير معالم وجودها الحضاري والتاريخي، ومايحدث في فلسطين عبر اسرائيل، هو مايقوم به نظام الأسد في سوريا وتقوم به إيران وداعش في العراق، لجهة إذكاء الحروب الطائفية بكل أشكالها الدموية: قتل وتهجير السنة والمسيحيين، واحلال قوى التطرف الديني في كل المناطق. والمحنة الدامية تطحن شعوب الشرق بأكملهم، وتطوّح بكل آمالهم بالسلام والاستقرار، الذي لم يهنأوا به منذ قرون.

في بداية العدوان على غزة أجريت مقارنة بين حجم وشدّة الدمار، الذي الذي تخلفه غارة اسرائيلية على غزة، وغارة للطيران السوري على حلب ببرميل متفجر..والنتيجة بشاعة ووحشية لايمكن تصورها، تفوق وحشية الاسرائيلي بمرات، وتخلف دماراً مضاعفاً وضحايا بالمئات.

 الفلسطينيون والسوريون، يواجهون أعتى أنظمة القتل والتهجير، تساندهم قوى الظلامية  الممتدة من قمّ الى الموصل والرقة، وبرقة. وليس في الأفق بارقة أمل سوى ان التحدي والإصرار على المواجهة والتغييرمن الداخل هو من سقلب المعادلة.. أما الخارج فتذروه الريح !

_______________________________

http://alraednews.com/?module=m_articles&id=10553
alraednews.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s