عـرســال و الأســـد وحـرائــق الـبـــلـد

 

 

لا يستطيع طيران الأسد أو المالكي الإغارة على مواقع وأرتال “الدولة الإسلامية” وهي تتنقل بكل حرية أينما شاءت، ولم تستطع منعها من القيام أعمال القتل والتهجير في كل المدن والبلدات التي سيطرت عليها، بدءاً من أهل الرقة ومسيحيي الموصل واخيراً يزيديي سنجار وأكراد الشمال السوري. لكنها تستطيع الوصول الى المدنيين وقتلهم بالصواريخ والبراميل سواء في حلب أو عرسال.

ثمة منهجية مشتركة لنظامي الأسد/المالكي، بإحراق كل شئ مقابل السلطة. عبّرا بكل وضوح، منذ قيام الثورة السورية، بدءاً بالشعار الذي أطلق على جدران ريف دمشق: ” الأسد أو نحرق البلد ” ولم يلبث أن تحوّل التهديد الى وقائع للتدمير والتهجير والقتل الممنهج، في كل مكان في سورية، عبّر الناس فيه عن رفض الاستكانة للاستبداد..وبعد أربع سنوات احترق البلد، ولم يسقط نظام الأسد.

في عرسال اليوم عشرات الضحايا السوريين المدنيين اللاجئين، موتى وجرحى بفعل الحرائق التي حرّض على فعلها النظام السوري، في مخيم اللاجئين، ونفذّها حزب الله وغلاة حلفائه داخل  صفوف الجيش اللبناني، بتهمة وجود إرهابيين واسلحة، مع الأخذ في الاعتبار مسـألتين هما حقيقة عدم وجود أسلحة ومسلحين في المخيم، وان المسلحين قد تم استجرارهم لارتكاب جرائم بحق الجيش اللبناني، بما يقدم مبرراً لتدخل حزب الله، وضرب تجمعات اللاجئين المدنيين، بعد فشل الطيران السوري، في تحقيق أهداف غارته على عرسال لأكثر من 3 سنوات دون أن يحتج لبنان على انتهاك سيادته، واستهداف لاجئين مدنيين فوق أراضيه، على الرغم من المسؤوليات وواجبات الحماية المنصوص عليها في القوانين الدولية.

ثمة ما يجب أن يقال – بغض النظر عن فخ الاستجرار- ان دخول المجموعة السورية المسلحة وما قامت به غير صائب، غير ان دخول حزب الله في الحرب ضد السوريين لايمكن ان يبقىي الساحة اللبنانية بعيدة عن الحريق السوري، وهو ماكان  يهدد به الأسد على الدوام: احراق المنطقة واغراقها بالإرهاب. بالمقابل لايمكن  منع الجماعات السورية من التطرف كرد فعل لمنهج القتل والتهجير. ليس ثمة أي مبرر لأفعال متطرفة، لكن منع أسباب ذلك هو القيمة الفعلية التي يجب القيام بها.

ثلاثي الموت” الاسد- نصرالله- المالكي” شركاء في عمليات حرق بلدانهم والذهاب بها الى الجحيم. هذا مافعله حزب الله فيما يمكن تسميته حريق 7 أيار كي يعزز قدرة سطوته في لبنان، وطبّقه الأسد بكل القدرات المتاحة له بما فيها السلاح الكيمياوي، الذي قاده الى التخلي عنه وتسليمه بسبب ضغوط المجتمع الدولي، الذي يدرك أن الأسد لايشكل خطرا محتملاً بحيازتة على اسرائيل، لكن احتمال خروج السلاح الكيمياوي عن سيطرة النظام احتمال وارد جداً، وهنا مكمن الخطورة.

ثالثهم المالكي الذي هدد وتوعد بدفع البلاد نحو الجحيم إذا ماتمّ استبعاده عن تشكيل حكومة جديدة. يريد المالكي الاستئثار بالسلطة لولاية ثالثة – كالأسد – بعد كل السياسات الطائفية والإقصائية التي قادت الى الفوضى والتمرد وانتشار داعش، وما تقوم به من جهة، ونظام المالكي من جهة أخرى، من مجازر بحق المدنيين العراقيين.

تنتقل منطقة الهلال الممتدة ما بين البصرة والرقة وصور، من خراب الى آخر، من حرائق تتوالد في كنهها حرائق لاتنطفئ في المدى المنظور: ربما عقد قادم على أقل تقدير، بسبب تمسك المستبدين الطغاة بسلطة حكم المجتمعات بالحديد والنار، سلطة مغتصبة يشرعنها الديكتاتور بحرق البشر والأرض والحجر، كي يبقى سيدأ في مدارات الخراب، وعروش الدم.

لم يكتف الأسد بالبلد، نقل الحريق الى عرسال..ونقل الخبرة الى المالكي عبر خبراء الاشتعال في قم وطهران، التي تقوم بدور تاريخي قذر لتمكين واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في المنطقة.

هكذا – في ظل تغاضٍ دولي فاجر – يُهجّر السوريون كي يحترقوا في أرض الغياب.

_________________________

الحوار المتمدن

الرائدنيوز   http://alraednews.com/?module=m_articles&id=10599    

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s