داعش تعزز مكانتها كقوة اقليمية في المنطقة

تشير المعلومات المسربة بالأمس عن اتفاق النصرة وداعش على تقاسم المناطق الغير خاضعة لسلطة النظام، بالتوازي مع حدثين مهمين هما نسحاب النصرة من المليحة واستيلاء النظام عليها، في ريف دمشق، وسيطرة داعش على اخترين وصوران وجوارهما في  سهول دابق / ريف حلب، لترسم ملامح مرحلة جديدة  من تمدد داعش  وبسط سيطرتها على المناطق السورية، وقضمها من قبل القوتين الأكثر تسلحاً ونفوذاً، بين الجماعات المسلحة، هي جبهة النصرة وداعش.

جوهر الاتفاق ينص على تقاسم  النفوذ  والسيطرة على مناطق الشمال السوري، بحيث تخضع بلدات شمال غرب ريف حلب وادلب باتجاه الجنوب والغرب لجبهة النصرة، فيما تحكم داعش قبضتها على مرج دابق باتجاه شمال شرق حلب حتى الحدود السورية – العراقية، معبر باب السلامة هي نقطة التقاسم فيما بينهما، وأي خلاف يخضع للتحكيم فيما بينهما.

ليس من قبيل الصدفة أن تتزامن معارك داعش في ريف شمال حلب، مع ذكرى مرور خمسة قرون على معركة مرج دابق الشهيرة ( 8 اغسطس 1516) التي فتحت الطريق أمام التوسع الامبراطوري العثماني لاحتلال المنطقة العربية بالكامل. فأرادت داعش – كما أعلنت بالأمس، ومراراً مع إعلان الخلافة وقيام الدولة الدولة – أن تعزز تنفيذ مشروعها الامبراطوري الجديد في المنطقة والعالم.

من هنا يمكننا الاستدلال على اهمية المعركة التي تخوضها في حلبن والاتفاق المبرم مع جبهة النصرة بحيث، تمتص فتيل النزاع معها، لمرحلة مؤقتة، فيما تنشغل النصرة بتثبيت وجودها في مناطق سيطرتها المعترف بها داعشياً، ووالتي تمثل خطوط مواجهة مباشرة مع النظام من جهة، ومجموعات المعارضة الاسلامية المسلحة. ذلك – بالطبع – سوف يقود الى إنهاك جميع القوى في معركة احتراب داخلي، تتمكن فيها داعش من تعزيز مواقعها الممتدة على طول الحدود التركية السورية، بما فيها التحكم بالمعابر الحدودية.

هذا الاتفاق على اهميته لن يصمد طويلاً أمام سعي ” الدولة الاسلامية ” للتوسع، وسوف تعمل على طحن القوى التي تعرقل مسارها، أو اتباعها بفرض المبايعةن وهو في الواقع ما تسعى غليه داعش لانهاء النزاع مع النصرة حول الولاية والمبايعة، مايجعل من داعش قوة ممتدة من بغداد حتى حلب.

تبدو التصورات أكثر من خطيرة في ظل معطيات تقدم النظام على عدّة جبهات، فيما داعش تبسط سيطرتها الكاملة على الرقة، بعد سقوط الفرقة 17واللواء 93، فيما تشير الوقائع الى معركة مرتقبة بشأن مطار الطبقة العسكري.

هذا التوسع المحتمل تحقيقه خلال فترة قريبة، وفقاً لما تخطط وتنفذ ” الدولة الاسلامية ” سيؤمن لها مرافق استراتيجية بالغة الاهمية تتمثل بالحدود البرية والمعابر مع تركيا والعراق، مايعني التحكم بحركة التنقل والدعم للمناطق المحررة من النظام، المحتلة من داعش. وكذلك وضع اليد على عدّة مطارات عسكرية، في منّغ والطبقة ودير الزور، وبالطبع غرب العراق.وآبار وحقول النفط في كل من الرقة ودير الزور، فيما تستعد للدخول تدريجياً للسيطرة على حقول الرميلان جنوبي الحسكة.

سوف تجبر داعش ثلاث قوى على التعامل معها، بغض النظر عن موقفها، هي قوى نظام الاسد، وتركيا، والقوى الكردية، خاصة الـديمقراطي الكردستاني. يهمّ كل منها مصالحه الاستراتيجية في المنطقة، في الوقت الذي لايمكن فيه لداعش ” التنفس ” دون هذه القوى التي تشكل مصدرا من مصادر التمويل والدعم والاستقرار الأمني على الحدود، الذي  تتطلبه مرحلة فرض السيطرة وتثبيت الوجود في مناطق الشمالي السوري.

وفي الواقع تتجنب داعش أية مواجهة من أي نوع مع تركيا، وكذلك مع الديمقراطي الكردستاني، والبشمركة بطبيعة الحال، بسبب ماتمتلكه من قوة ردع حقيقيةن لن تتوانى عن استخدامها في أي مواجهة تفرضها الضرورة القصوى، مع داعش,. فيما تستغل ضعف الجزر العسكرية لنظام الاسد التي اضحت معزولة عن خطوط الامداد اللوجستي، مع مناطق النظام، اضافة لتكتيها بعدم التصادم مع قواه الاساسية في المحيط الفعّال لقوس حماية النظام الذي يمر عبر البادية السورية، ويشتمل المدن الداخلية. النظام بدوره، لايريد الانشغال بمعركة مع داعش تنهكه عن تنفيذ خططه، دون أن يفعل شيئاً لحماية تلك ” الجزر العسكرية ” وجنوده الذين يتركهم لمصائر بشعة، في الوقت الذي تضمن فيه الدولة الاسلامية انسياب النفط بصورة طبيبعية متفق عليها.

تبدو قوى الثورة السورية، هي الخاسر الوحيد في هذه الصورة القاتمة التي وصلت اليها، ليس بسبب ضعف وتشتت المعارضة السورية، وعدم اتفاقها على انشاء قيادة سياسية وعسكرية فعّالة ومؤثرة، فقط، وإن كانت تتحمل مسؤولية اساسية في ذلك..وانما – أيضاً – نتيجة لسببين هامين، يتمثلان في التجاذبات الخلافية بين القوى الداعمة للثورة السورية، وفي فوضى الدعم القائم منذ بداية الثورة وحتى اليوم، ومن جهة أخرى دور القوى الدولية والاقليمية،في مقدمتها الولايات المتحدة وايران، بالتغاضي عن نمو وتمدد أجنحة القاعدة، وصولاً الى خلافة البغدادي، دون ان تقدم أي دعم حقيقي للمعارضة السورية، أو تحدّ من تنامي قوة البغدادي. يضاف الى ذلك تشجيع النظام للمجموعات المتطرفة بالتوغل في المناطق المأهولة، في عمليات انسحاب واستعادة، تخدم افراغ الثوره من مضمونها الحقيقي، وربطها بالإرهاب الدولي.

لقد أضحت ادارة المناطق ” المحررة ” حلماً غير ممكن اليوم، بعد أن انجزت قوى المجتمعات المحلية، خطى هامة وفعّالة، على صعيد الادارة الانتقالية عبر صيغة المجالس المحلية، تم الاجهاز عليها من قبل جبهة النصرة واحرار الشام، بصورة تدريجية مما مهد الأرضية الملائمة لانبثاق داعش من رحم تلك التنظيمات، التي أسست لها منظمة البغدادي، وعملت على افراغ المنطقىة من أهم خبرات العمل المدني، وهو الامر الذي تقاطعت فيه جرائم النظام، وداعش، والنصرة ومثيلاتهما، فاضحت المناطق الغير خاضعة للنظام، والادارة الانتقالية، وقوى الحراك المدني، تحت رحمة اعتى قوى الاجرام في المنطقة: داعش، ايران والأسد.

_____________________________________

الرائد نيوز  http://alraednews.com/?module=m_articles&id=10620

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s