في ذكراها الأولى…مجزرة الكيماوي في غوطتي دمشق أسقطت ورقة التوت عن إعلام الغرب !

فضحت مجزرة الكيماوي في غوطتي دمشق التي يصادفت ذكراها السنوية اليوم 21/آب- أغسطس، زيف النظام العالمي المتشدق بالحريات وحقوق الإنسان وأسقطت ورقة التوت الأخيرة عن إعلامه الذي برأ بمجمله ساحة النظام من هذه المجزرة، رغم الأدلة الدامغة التي تؤكد أن من نفذها هو النظام.
 
وبحسب مكتب توثيق الملف الكيماوي في سوريا فإن قوات النظام قامت وابتداءً من الساعة 2:31 فجراً بالتوقيت المحلي بقصف عدة قرى في غوطة دمشق بصواريخ حملت رؤوساً كيميائية، سقط ضحيتها أكثر من ستة آلاف بين قتيل ومصاب وأكد المصدر أن عدد شهداء المجزرة بلغ 1722 شخصاً، موثقين بالرقم والمكان غالبيتهم من النساء والأطفال. 
 
“زمان الوصل” استطلعت عدداً من المحللين والناشطين حول تعمد الإعلام الغربي والعربي تجاهل هذه المجزرة والتعامل معها وكأنها حدث عابر. حيث رأى المحلل السياسي “عبد الرحمن مطر” أن صنّاع الإعلام والرأي العام العالمي يصورون نظام الأسد، حتى اليوم على أنه نظام ديكتاتوري، يتصارع مع مجموعات سياسية ودينية من أجل السلطة، ولم تنظر القوى والمجتمعات الدولية حتى اليوم لما يجري في سوريا على أنه ثورة وطنية من أجل الحرية والكرامة. 
 
وإذا كانت قد تعمدت التغاضي عن جوهر الحدث السوري المتواصل منذ ثلاث سنوات ونصف، فإنه من الطبيعي ألاّ تسلط الضوء على نظام يرتكب واحدة من أشد الجرائم فظاعة بحق السوريين، منذ قرن وحتى واليوم. وأشار مطر إلى وجود حالة من التواطؤ الدولي مع نظام القتلة وأن الإعلام العالمي بمؤسساته الكبرى المهيمنة على مؤسسات الصناعة الإخبارية وتدفق معلوماتي وإخباري، هو جزء من تلك المجموعات الدولية التي لاتزال تقف دون إظهار حقائق مايجري في سوريا بدقة وموضوعية، وحتى اليوم، السوريون بقدراتهم وإمكانياتهم المتواضعة هم من ينقل بصعوبة وتحديات صورة الثورة وجحيم الأسد إلى العالم. من جانب آخر أوضح مطر أن مجزرة الكيمياوي، في غوطة دمشق قبل عام، تم استغلالها من قبل نظام الأسد وداعميه الدوليين، خاصة روسيا بالتشكيك في حدوثها أولاً، وفي توجيه الاتهام لفصيل من الجيش الحرّ بارتكابها.
 
ولم يكن العالم حقيقة معنيّاً بالضحايا الذين استنشقوا غبار الموت ليقتلهم النظام بصمت أمام مرأى المجتمع الدولي. وذهب “عبد الرحمن مطر” إلى القول إن الغرب لم يكن معنياً بضحايا المجزرة، كما غيرها من المجازر اليومية الأخرى، ولم يسعَ لتأكيد اهتمامه بانعكاساتها على الواقع الإنساني بعيد المدى للسوريين، همّه الأساسي تمثل في نزع السلاح الكيماوي، هدفه الذي سعى إليه الغرب وتحقق له. وقد تمكن فعلياً من إبعاد الإعلام العالمي والعربي وتضليله لخدمة أهدافه، التي تتصل مباشرة بالتغاضي عن جرائم الأسد، وتالياً عدم مساءلة النظام عن هذه الجرائم –الذي يرون حتى الآن مصلحة لاستراتجيات الغرب في وجوده- مع استمرار ارتكابه للقتل بكل الأسلحة بما فيها الكيماوي أول أمس في ريف درعا. 
 
ورأى مطر أن أوباما الذي أمر بضربات محدودة في شمال العراق، تستهدف إضعاف داعش في منطقة سنجار، بعد بعد عام كامل على مجزرة الكيمياوي لا يعني بالضرورة أن ثمة أملاً بقرار مماثل لضرب نظام الأسد، بعد أن استطاع الإفلات من العقاب على مجزرة كيماوي غوطة دمشق، في ظل معطيين هما تسليم الكيماوي، وتأهيله لمحاربة الإرهاب. وهي نقطة التقاء المصالح الأميركية السورية، ومحور التعاون الأمني منذ 2004.
 
ويخلص المحلل مطر إلى القول إن القرار والرأي العام في العالم –بما فيهم الإعلام- هم شركاء في تضليل الإعلام وفي تغييب الحقائق..وفي منح الأسد مزيداً من الدفع لارتكاب مجازر أخرى جديدة .. كل يوم.
 
إعلام بارع بالكذب والفبركة !
العميد المنشق د. ابراهيم الجباوي المتخصص بالإعلام أرجعَ التخاذل والصمت والعمى الذي أصاب حكام وشعوب وإعلام الغرب لعاملين أساسيين: 
 
اﻷول: إن الشعب السوري المقهور ليس بوارد اهتماماتهم بلا أدنى شك، بينما النظام هو الذي يهمهم مما يدل على أنه حليفهم وهم دائماً ووفقاً لتصريحاتهم يدافعون عن حلفائهم.
 
الثاني: علينا ااعتراف بأن النظام المجرم ورغم الحصار المفروض عليه استطاع بأسلوبه المخادع شراء الكثير من الضمائر التي تباهى بديمومة وجودها ضمن صفوفه من موظفي الصفين اﻷول والثاني ومن بينهم ذوو الرتب العسكرية العليا وهم كثر .. إضافة إلى توظيف إعلامه البارع بالكذب والفبركة وبعدة لغات ليكوّن رأياً عاماً شعبياً ورسمياً خارجياً مؤيداً لحربه المزعومة ضد الإرهاب الذي مارسه واستقدمه وتظاهر بوجوده، وﻻ ننسى أننا ساعدناه بعض الشيء على ذلك من خلال تصرفات بعض جماعات قليلة من الثورة ممن أخذتهم العاطفة دونما التفكير بعواقب هذا اﻷخذ، لذلك يتوجب على المعارضة وابتداء من اليوم –كما يقول- العمل الجاد على شرح واقع إجرام النظام وواقع الثورة من خلال تشكيل فريق دبلوماسي متخصص يجوب العالم بالتوازي مع إيجاد وسائل إعلام قادرة بكوادر متخصصة على تكوين رأي عام شعبي غربي وعالمي إيجابي تجاه الثورة لضمان تصويت البرلمانات مع قيام حكومات الدول القادرة على مساعدة الثورة السورية بشتى الطرق واﻷساليب.
 
مسامحة القاتل تسليم سلاح القتل!
ومن جانبه أوضح الناشط الحقوقي علاء عبود أن المجتمع الدولي ممثلاً بأمريكا والاتحاد الأوروبي -على وجه الخصوص- قد وجد في المجزرة فرصة مناسبة للضغط على النظام السوري ووضعه في موقف المجبر على تنفيذ الشروط. 
 
ويضيف عبود أن الضغوط السابقة والتهديدات بضربة عسكرية للنظام ومن ثم صفقة تسليم الكيماوي كل ذلك لم يكن سوى ورقة لعب بيد المجتمع الدولي لتسوية الأمور مع النظام بما يرضي مصالح الدول الكبرى وبعدها القضاء على أي حلم ديمقراطي للشعب السوري من خلال مكافأة الأسد بشكل غير مباشر “حين منحت جائزة نوبل للسلام لمنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية”، وبعدها إيجاد قوى أخرى تستطيع القضاء على ما حققته الثورة مثل داعش، وهذا يثبت مجدداً –حسب عبود- أن المجتمع الدولي لا يأخذ مواقفه لاعتبارات ودوافع إنسانية بل كل مواقفه مبنية على مصالح بحتة حتى لو عارضت أبسط القيم الإنسانية، فاستشهاد المئات من أطفال الغوطة تم مسامحة القاتل عليه من خلال تسليم سلاح القتل ذاته!

فارس الرفاعي – زمان الوصل

https://www.zamanalwsl.net/news/52724.html

 

كلمات دلالية:  النظام الأسد الثورة نظام مطر الكيماوي الإعلام اليوم
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s