الدور الأميركي المفقود في المنطقة

 

      لم يكد مجلس الأمن الدولي يصدر قراره بتجفيف منابع الدعم لتنظيم جبهة النصرة، والدولة الاسلامية ” داعش “، حتى أعلن نظام الأسد التزامه بالاستجابة للقرار والترحيب به، والمبادرة الى تنفيذ الالتزامات الواردة في القرار، تحت البند السابع، فقام على الفور بشن غارات جوية تجاوت ثمانين غارة خلال ثلاثة أيام، على أرياف ومدن حلب والرقة وادلب وحماه، كان أشدّها من نصيب الرقة بما يقارب 40 غارة استهدفت مناطق مدنية مجاورة لمقرات داعش، اضافة لاستهداف حلب بالبراميل المتفجرة.

يثير قرار مجلس الامن تساؤلا مهما يتصل بجدواه وضرورته، وبتوقيته، واستناده الى الفصل السابع، بعد ان كادت أروقة مجلس الأمن تنسى هذا الفصل نتيجة للامعان في عدم اللجوء إليه لوقف عمليات التدمير والقتل اليومي ضد السوريين، الذين يتعرضون لمجازر يومية، بشعة كمجزرة كيمياوي غوطة دمشق قبل عام،

بعد عام على مجزرة الكيمياوي أمر أوباما بضربات محدودة في شمال العراق، تستهدف إضعاف داعش في منطقة سنجار، ولن يكون بالضرورة ثمة أمل بقرار مماثل لضرب نظام الأسد، بعد أن استطاع الافلات من العقاب على مجزرة كيماوي غوطة دمشق، في ظل معطيين هما تسليم الكيمياوي، وتأهله لمحاربة الإرهاب. وهي نقطة التقاء المصالح الأميركية السورية، ومحور التعاون الأمني  لما بعد سقوط بغداد 2003.

لكن التطورات المتلاحقة، تؤكد سعي الولايات المتحدة ، لاستنهاض الرأي العام ضد داعش، وتجميع القوى الدولية، من حولها. خاصة بعد مقتل الصحافي الأميركي جيمس فولي، والملاحظ، أن واشنطن بدات في الحديث عن خطورة دور ومكانة داعش، ليس كمنظمة إرهابية..بل كـ ” دولة ” تمتلك قوى ومعدات واسلحة وخطط واستراتيجيات، وتضخيم قدراتها، يذكرنا بما حدث في العراق بشأن الاسلحة الكيمياوية العراقية، التي مالبث أن تبين كذبها.

لكن مالذي تسعى إليه في حقيقة الأمر واشنطن بعد اختلاط الحابل بالنابل في المنطقة، وتعارض معايير التدخل، ومواقفها حيال مايجري في سوريا، وما يجري في العراق. وفي الحقيقة لم تعامل واشنطن الوضع في سوريا بالصورة الفعالة والحاسمة التي تعاملت بها مع الوضع في العراق. هناك كانت حريصة على مسألتين هما وقف تعديات داعش على الأقلية اليزيدية تحديداً، لكنها لم تكن معنية بما حدث لمسلمي ومسيحيي الموصل من قتل وتهجير.

اما المسألة الثانية، فهي ازاحة المالكي من السلطة، بعد لاحظت جيداً ان استمرا تهميش ” سنّة ” العراق، واستمرار المالكي، يعني شرعنة ” ثورة ” عراقية ضد الاستبدادن وهو ما لا تقبل به. وتعاملها مع الثورة السورية، يوضح تماماً أسباب عزوفها عن ممارسة ضغط مماثل لازاحة الأسد، كان يمكن لتدخلها السياسي، ألاّ يتسبب بحرب مقتلة ومهجرة للسوريين.

لاشك أن الدور الأميركي الفعّال مفقود. لانعني بذلك ضرورة تدخل عسكري، ولكن وجود ارادة أميركية لإيجاد حل حقيقي لقوى التطرف ” الأسد – داعش ” في سوريا هو أمر ممكن، وتجربة ازاحة المالكي بالتوافق مع ايران ممكنة جدا، كما لاشك فيه ان الحل لابد أن يكون اقليميا متكاملاً تلعب فيه جميع القوى الاقليمية والدولية المتدخلة في الأزمة السورية، سيقود الى جعل قرار مجلس الامن ذي فاعلية، وان يقاد مرتكبي الجرائم نحو المحاكم الدولية.

أي عمل عسكري استعراضي، لن يقود الى إزاحة داعش، ولكنه سيقود المنطقة الى مزيد من التدمير، واستهداف المدنيين في أماكن تواجد داعش، في الرقة والموصل والرمادي. لكن التوافق الاقليمي والدولي على تجفيف الارهاب ” داعش ..واخواتها” يبدأ من وضع أسباب نشأتها في الأصل، واجتثاث بذرتها من داخل انظمة الاستبداد في المنطقة وفي مقدمها نظام الأسد، اضافة الى معالجة مشكلات الاضطهاء والاقصاء المتعمدين في المنطقة.

_____________________________________

الرائد نيوز  
http://alraednews.com/?module=m_articles&id=10643

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s